قوله تعالى :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
( 9 ) ؛ قال مجاهد : « أما واللّه نعم ؛ لم يتكلّموا بذلك ولكن علم اللّه ما في قلوبهم فأثنى عليهم خيرا » « 1 » . والمعنى : أنّهم يقولون في أنفسهم وفيما بينهم وبين ربهم : إنما نطعمكم لطلب ثوابه . وقوله
( لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً )
أي لا نريد منكم مكافأة ولا محمدة .
وقوله ( شكورا ) مصدر مثل القعود والخروج . وفي هذه الآية دليل على أنّ من أطعم غيره للمكافأة أو لكي يمدحه ويشكره لا يستحقّ بذلك الثواب ، وإنما يستحقّه إذا فعله خالصا للّه لا يريد شيئا من الدّنيا .
قوله تعالى :
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
( 10 ) ؛ معناه : إنا نصنع ما نصنع خوفا من عذاب ربنا وطمعا في رحمته ، اليوم العبوس : هو الذي تعبس فيه الوجوه من هوله فلا تنبسط ، والقمطرير : الشديد الغليظ العصب ، يقال : يوم قمطرير وطر إذا كان عظيم الشّرّ طويل البلاء .
وعن ابن عبّاس قال : « العبوس : الضّيّق ، والقمطرير : الطّويل » « 2 » . وقال مجاهد : « القمطرير : الّذي يقلّص الوجه ويقبض الجبهة ، وما بين الأعين من شدّته » « 3 » . قال ابن عبّاس : « يعبس الكافر يومئذ حتّى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران سحّا » « 4 » ، قال الحسن : « سبحان اللّه ! ما أشدّ اسمه وهو أشدّ من اسمه » .
قوله تعالى :
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ ؛
أي دفع اللّه عنهم شرّ ذلك اليوم ،
وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
( 11 ) ؛ أي حسنا في الوجوه وسرورا في القلوب لا انقطاع له .
قوله تعالى :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
( 12 ) ؛ أي
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 370 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن مجاهد ) وذكره . وأخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27734 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27744 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27742 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27736 ) .