سورة القيامة
سورة القيامة مكّيّة ، وهي ستّمائة واثنان وخمسون حرفا ، ومائة وتسعون كلمة ، وأربعون آية . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من قرأ سورة القيامة شهدت أنا وجبريل له يوم القيامة أنّه كان مؤمنا بيوم القيامة ، وجاء وجهه مسفر على وجوه الخلائق يوم القيامة ] « 1 » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
( 1 ) ؛ معناه : أقسم بيوم القيامة ، و ( لا ) صلة .
وقال الفرّاء : « لا ) ردّ على الّذين أنكروا البعث والجنّة والنّار » « 2 » ويدلّ على معنى إثبات القسم ، قراءة الحسن والأعرج بغير ألف ، وتقديره على هذه القراءة : لأقسمنّ فحذفت النون .
قوله تعالى :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
( 2 ) ؛ يعني بجميع أنفس الخلائق ؛ لأنه ليس من نفس بارّة ولا فاجرة إلّا وهي تلوم نفسها ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ليس يوم القيامة أحد إلّا ويلوم نفسه ، إن كان محسنا قال : يا ليتني ازددت ، وإن كان مسيئا
هامش
( 1 ) رواه الثعلبي عن أبي بن كعب بإسناد واه .
( 2 ) في معاني القرآن : ج 3 ص 207 ؛ قال الفراء : ( جاء القرآن بالرد على الذين أنكروا البعث ، والجنة ، والنار ، فجاء الإقسام بالرد عليهم في كثير من الكلام المبتدأ منه ، وغير المبتدأ منه ؛ كقولك في الكلام : لا واللّه لا أفعل ذاك ، جعلوا ( لا ) وإن رأيتها مبتدأة ردا لكلام قد مضى ، فلو ألقيت ( لا ) مما ينوى به الجواب لم يكن بين اليمين التي تكون جوابا ، واليمين التي تستأنف فرق . ألا ترى أنك تقول مبتدئا : واللّه إن الرسول لحقّ ، فإذا قلت : لا واللّه إن الرسول لحقّ ، فكأنك أكذبت قوما أنكروه ، فهذه جهة ( لا ) مع الإقسام وجميع الأيمان في كل موضع ترى فيه ( لا ) مبتدأ بها ) .