تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
يقول اللّه تعالى :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
( 48 ) ؛ أي ما تنفعهم شفاعة الملائكة والنبيّين كما ينفع الموحّدين ، قال الحسن : « فما تنفعهم شفاعة ملك ولا شهيد ولا مؤمن ، يشفع يومئذ النّبيّون ؛ ثمّ الصّدّيقون ؛ ثمّ الشّهداء ، ويبقى قوم في جهنّم فيقول لهم :
( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ؟ قالُوا : لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ . . )
إلى قوله تعالى
( فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ » )
، قال ابن مسعود : « فهؤلاء الّذين يبقون في جهنّم » « 1 » . قوله تعالى :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
( 49 ) ؛ معناه : ما لأهل مكّة عن القرآن الذي يقرأ عليهم معرضين ؛ أي أيّ شيء لكفّار مكّة في الآخرة إذا أعرضوا عن القرآن ، ولم يؤمنوا به مع هذه الدّلالة . ثم شبّههم بالحمر الوحشيّة في إعراضهم عمّا يقرأ عليهم فقال تعالى :
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ
( 50 ) ؛ قرأ نافع وابن عامر بفتح الفاء ؛ أي منفّرة مذعورة ، وقرأ الآخرون بكسر الفاء ؛ أي نافرة . وقوله تعالى :
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
( 51 ) ؛ يعني فرّت من الأسد ، قال ابن عباس : « الحمر الوحشيّة إذا عاينت الأسد هربت منه » كذلك هؤلاء المشركون إذا سمعوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ القرآن هربوا منه ، وقال الضحّاك ومقاتل : « القسورة : الرّماة الّذين يرصدونها ، لا واحد له من لفظه » « 2 » . قوله تعالى :
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً
( 52 ) ؛ قال المفسّرون : إن كفّار مكة قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : لتصيح قريش عند رأس كلّ رجل هذا كتاب منشور من اللّه يأتيك رسوله يؤمر فيه باتّباعك . والصّحف جمع صحيفة ، و ( منشّرة ) معناه : منشورة ، وقيل : معناه : بل يريدون بإفراط جهلهم أن يعطى كلّ واحد منهم كتابا من السّماء مفتوحا : هذا كتاب من فلان إلى فلان بأنّ محمّدا رسول اللّه .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 337 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن مردويه عن ابن مسعود ) وذكره بمعناه . ( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 420 .