تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ومعنى ( لبدا ) كاد يركب بعضهم بعضا في الازدحام ، وقرأ ( لبدا ) وهي قراءة مجاهد ، فهي بمعنى الكثير من قوله
أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً
« 1 » ، وقال الحسن وقتادة : ( لمّا قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلبّدت الإنس والجنّ على أن يطفئوا نور اللّه ، فأبى اللّه إلّا أن ينصره ويظهره على من ناوأه ) « 2 » . ويقال : لمّا قام صلّى اللّه عليه وسلّم في عبادته بمكّة ، كاد مشركو مكّة بشدّة كيدهم له أن يكونوا عليه متكاتفين بعضهم فوق بعض ليزيلوه بذلك عن دعوته إلى اللّه . قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً
( 20 ) ؛ أي قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأهل مكّة حيث قالوا له : إنّك جئت بأمر عظيم فارجع عنه ، فقال :
( إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي )
أي أعبده وادعوا الخلق إليه
( وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً )
. قوله تعالى :
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً
( 21 ) ؛ أي قل لأهل مكّة : لا أملك تغيير نعم اللّه عليكم ، ولا أجبركم على العبادة ، ولا يملك ضرّكم ورشدكم إلّا اللّه ،
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ ؛
وإنما أنا عبد خاضع ، إن غضب فلا مجير لي ولا ناصر ،
وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
( 22 ) ؛ أي مدخلا في الأرض ، ولا ملجأ ألجأ إليه ، ولا حوزا أقبل إليه . واشتقاق الملتحد من اللّحد . قوله تعالى :
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ ؛
أي لا ينجيني من عذاب اللّه إلّا أن أبلّغ عن اللّه ما أرسلت به ، وبذلك أرجو النجاة ، ونيل الكرامة . قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
( 23 ) ؛ معناه : ومن يعص اللّه ورسوله من الأمم بعد البلاغ فلم يؤمن ، فإنّ له نار جهنّم . جواب الشرط بالفاء ولذلك لا يجوز بالكسر ( خالدين فيها ) نصب على الحال . قوله تعالى :
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ ؛
ابتداء كلام ، والعرب تبتدئ ب ( حتى ) والمعنى : إذا رأى الكفار الذين يستطيلون على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم العذاب إمّا في الدّنيا
هامش
( 1 ) البلد / 6 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27235 ) عن قتادة .