عبد اللّه بن عمر : ( وجه الشّمس والقمر إلى السّموات ، وقفاهما إلى الأرض ، يضيئان في السّماء ، كما يضيئان في الأرض ) « 1 » .
وقيل لعبد اللّه بن عمر : ما بال الشّمس تعلونا أيّاما وتبرد أيّاما ؟ قال : ( إنّها في الصّيف في السّماء الرّابعة ، وفي الشّتاء في السّماء السّابعة ، ولو كانت في سماء الدّنيا لما قام لها شيء ) « 2 » .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
( 17 ) ؛ يعني مبتدأ خلق آدم ، فهو خلق من الأرض والناس أولاده ، ونباته في هذا الموضع أبلغ من إنباته ، كأنه قال : أنبتّكم فنبتّم نباتا ، والنبات ما يخرج حالا بعد حال .
وقوله تعالى :
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها ؛
أي في الأرض بعد الموت ، يعني يقبرون فيها ،
وَيُخْرِجُكُمْ ؛
منها ،
إِخْراجاً
( 18 ) ؛ عند النفخة الأخيرة للبعث .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً
( 19 ) ؛ أي فرشها وبسطها لكم كهيئة البساط ، تستقرّون عليها وتنصرفون فيها ، جعلها اللّه لكم كذلك ؛
لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً
( 20 ) ؛ طرقا بيّنة واسعة ، قال ابن عبّاس : ( أراد بالفجاج الطّرق المختلفة ) « 3 » والفجّ : الطريق بين الجبلين .
قوله تعالى :
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ؛
أي لم يجيبوا دعوتي ،
وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً
( 21 ) ؛ أي واتّبعوا السفهاء والفقراء والرؤساء والكبراء الذين لم تزدهم كثرة الأموال والأولاد إلّا ضلالا في الدين وعقوبة في الآخرة . والمعنى : أنّ نوحا عليه السّلام قال : يا رب إنّهم عصوني فيما أمرتهم به ودعوتهم إليه ، واتّبعوا رؤساءهم وكبراءهم ، بسبب الكثرة والثروة ، وكانوا يصرفون سفلتهم عن دين الإسلام . والولد والولد مثل القرب والقرب والعجم والعجم « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27148 ) .
( 2 ) ذكره ابن عطية في التفسير : ج 3 ص 1903 .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27151 ) .
( 4 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 18 ص 306 ؛ قال القرطبي : ( وقرأ أهل المدينة والشام وعاصم : -