تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الّتي يستنزل بها القطر ، ثمّ قرأ :
( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً »
« 1 » . وكان بكر بن عبد اللّه يقول : ( إنّ أكثر النّاس ذنوبا أقلّهم استغفارا ، وأكثرهم استغفارا أقلّهم ذنوبا ) . وعن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت : ( طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا ) « 2 » . قوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
( 13 ) ؛ أي ما لكم لا تخافون للّه عظمة ، وتفعلون ما أمركم به تعظيما له ، وترجون منه بذلك الثواب ، والمعنى : ما لكم لا تعلمون حقّ عظمته فتوحّدوه وتطيعوه ، وقد جعل لكم في أنفسكم آية تدلّ على توحيده من خلقه إيّاكم ، فقال تعالى :
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
( 14 ) ؛ يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم صبيّا ثم شابّا ثم شيخا ، وقلّبكم في ذلك حالا بعد حال ، قال ابن الأنباريّ : ( الطّور : الحال ) . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
( 15 ) ؛ أي مطبقة بعضها فوق بعض ،
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً ؛
قال ابن عبّاس : ( وجهه في السّماء وقفاه في الأرض ) « 3 » ، فالقمر وإن كان في السّماء الدّنيا ، فإنّما يلي السّموات منه يضيء لهم ، وما يلي الأرض منه يضيء لأهل الأرض . قوله تعالى :
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
( 16 ) ؛ أي سراجا للعالم يبصرون بها منافع دنياهم ، كما أنّ المصباح سراج الإنسان في البيت المظلم ، قال
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27132 ) . ( 2 ) في كنز العمال : الحديث ( 2088 ) ؛ قال المتقي الهندي : ( أخرجه ابن ماجة عن عبد اللّه بن بسر ، وعن عائشة أخرجه أحمد في الزهد موقوفا ) . وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء : ج 10 ص 395 عن عائشة مرفوعا . والخطيب في تاريخ بغداد : ج 9 ص 112 : الترجمة ( 4717 ) . وأخرجه ابن ماجة في السنن : كتاب الأدب : باب الاستغفار : الحديث ( 3818 ) عن عبد اللّه بن بسر بإسناد صحيح . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 292 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه عن ابن عباس ) . وأخرجه الحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : الحديث ( 3910 ) ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .