تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
( 41 ) ؛ معناه : ألهم فيما يقولون شهداء وأعوان عليه ؟ فليأتوا بشركائهم يشهدون لهم بذلك إن كانوا صادقين في مقالتهم ، وأراد بالشّركاء الأصنام التي أشركوها باللّه تعالى . قوله تعالى :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ
( 42 ) معناه : يوم يكشف عن الأمور الشدائد وهو يوم القيامة ، وهذا مما كثر استعماله في كلام العرب على معنى يوم يشتدّ الأمر كما يشتدّ ما يحتاج إلى أن يكشف فيه عن ساق ، ومن ذلك قولهم : قامت الحرب على ساق ، وكشفت عن ساق ، وإن لم يكن للحرب ساق . وانتصب قوله
( يَوْمَ يُكْشَفُ )
على الظّرف لقوله
( فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ )
في ذلك اليوم لتنفعهم أو تشفع لهم ، وعن عكرمة قال : ( سئل ابن عبّاس عن قوله تعالى
( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ )
فقال : إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشّعر ، فإنّه ديوان العرب ، أما سمعتم قول الشّاعر :
والخيل تعدو عند وقت الإشراق * وقامت الحرب بنا على ساق ) « 1 »
أي يوم القيامة يوم كرب وشدّة ، وقال ابن قتيبة : ( أصل هذا أنّ الرّجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى الجدّ فيه يشمّر عن ساقيه ) فاستعير الكشف عن الساق في موضع الشدّة ، وقال دريد بن الصمّة يرثي أخاه :
كشمس الإزار خارج نصف ساقه * صبور على الجلا طلّاع أنجد
يقال للأمر إذا اشتدّ وتفاقم وتراكب غمّه وكشف عن ساقه يوم يشتدّ الأمر ، كما يشتدّ ما يحتاج إليه إلى أن يكشف عن ساق .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 254 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن طريق عكرمة عن ابن عباس ) وذكره . وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 18953 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : الرقم ( 3898 ) ، وقال هذا حديث صحيح الإسناد .