تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
قبل أن يخرج المساكين إليه
( وَلا يَسْتَثْنُونَ )
أي ولم يقولوا إن شاء اللّه « 1 » . وروي أنّ أباهم كان يأخذ من هذا البستان قوت سنة لنفسه ، وكان يتصدّق بما بقي على المساكين . وقيل : إنه كان يترك لهم ما خرج من السّباط الذي كان يسقط تحت النّخلة إذا صرمت ، فقال بنوه بعد موته : نحن جماعة وإن فعلنا ما كان يفعله أبونا ضاق عيشنا ، فحلفوا ليصرمنّها مصبحين لئلّا يصل إلى المساكين منها شيء ، ولا يستثنون . وإنما شبّه اختبار أهل مكّة باختبار أهل البستان ؛ لأن أبا جهل كان قال يوم بدر قبل التقاء الفئتين : واللّه لنأخذهم أخذا ، ولم يستثن ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم حين بلغه الخبر : [ اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر ، اللّهمّ سنين كسنين يوسف ] ، وكان هذا الدعاء قبل وقوع الهزيمة على الكفّار ، فابتلاهم اللّه بالجوع والقحط سبع سنين حتى أكلوا العظام المحرّقة . قوله تعالى :
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ
( 19 ) ؛ وذلك أنّهم لمّا تخافتوا تلك الليلة على أن يصرموها ، سلّط اللّه على جنّتهم « 2 » بالليل نارا فأحرقته وهم نائمون . ولا يكون الطّائف إلّا بالليل ،
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
( 20 ) أي كاللّيل المظلم سوداء محترقة . والصّريمان : الليل والنهار ، ولا يصرم أحدهما من الآخر ، وقيل : سمي الليل صريما ؛ لأنه يقطع بظلمته عن التصرّف في الأمور . قوله تعالى :
فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 ) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ
( 22 ) ؛ أي أصبحوا عند طلوع الفجر ينادي بعضهم بعضا : أن اغدوا إلى بستانكم وزروعكم إن كنتم قاطعين للثّمار والأعناب والزّروع قبل أن يعلم المساكين بنا . قوله تعالى :
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ
( 23 ) ؛ أي فتنادوا مصبحين ، وخرجوا مسرعين يتخافتون ؛ أي يسرّون الكلام فيما بينهم ويتشاورون فيما بينهم
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ
( 24 ) ، يزاحمهم على الثمرة أن لا
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 239 ، حكاه عن الكلبي في تفسيره . ( 2 ) في المخطوط : ( جناتهم ) والمناسب ( جنتهم ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 327 | الطبراني