تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قوله تعالى :
( وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ )
قال المفسّرون : يسجد الخلق كلّهم سجدة واحدة ، ويبقى الكفّار والمنافقون يريدون أن يسجدوا فلا يستطيعون ، كما روي : أن أصلابهم يومئذ تصير عظما واحدا مثل صياصيّ البقر ، يعني قرونها . ويقال : يأمر اللّه أهل القيامة بالسّجود ، فمن كان يسجد له في الدّنيا قدر على السّجود في الآخرة ، ومن لا فلا ، فيكون ذلك أمارة تمييز المؤمن من الكافر . قوله تعالى :
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ ؛
أي ذليلة ، وذلك إذا عاينوا النار ، وأيقنوا بالعذاب . قوله تعالى :
تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ؛
أي تغشاهم ذلّة الندامة والحسرة ، وتعلوهم كآبة وحزن وسواد الوجه . قوله تعالى :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ؛
يعني وقد كانوا يدعون بالأذان في الدّنيا ، ويؤمرون بالصلاة المكتوبة ،
وَهُمْ سالِمُونَ
( 43 ) ؛ أي معافون ليس في أصلابهم مثل سفافيد الحديد . وقوله تعالى :
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ ؛
أي خلّ بيني وبين من يكذّب بهذا القرآن ، لا تشغل قلبك به ، كله فأنا أكفيك أمره . قوله تعالى :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
( 44 ) ؛ أي كلما جدّدوا معصيته جدّدنا لهم نعمة وأنسيناهم شكرها ثم أخذناهم بغتة . قوله تعالى :
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 45 ) ؛ قد تقدّم تفسيره . وقوله تعالى :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
( 46 ) ؛ أي أتسألهم أجرا يا محمّد على ما تدعوهم إليه من الإيمان جعلا فهم من الغرم الذي يلزمهم بإجابتك مثقلون فيمتنعون عن الإجابة بسببه . قوله تعالى :
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
( 47 ) ؛ أي أعندهم الوحي بأنّك على الباطل وهم على الحقّ ، فيكتبون ذلك الوحي ويخاصمونك به . قوله تعالى :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ؛
أي اصبر يا محمّد على تبليغ الوحي والرسالة ، ولا تكن في الضّجر والعجلة كصاحب الحوت يونس
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 331 | الطبراني