تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
عليه السّلام ، والمعنى : لا تضجر فيما يلحقك من الأذيّة من جهلهم « 1 » كما ضجر صاحب الحوت ، فخرج من بين ظهرانيهم قبل أن يأذن اللّه له حتى التقمه الحوت ،
إِذْ نادى ،
فنادى وهو في بطن الحوت :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ .
قوله تعالى :
وَهُوَ مَكْظُومٌ
( 48 ) ؛ أي مملوء غمّا ،
لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ ؛
بقبول توبته ،
لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ
( 49 ) ؛ أي لألقي من بطن الحوت على وجه الأرض ، وقيل : معناه : لنبذ بالضّجر وهو ملوم مذموم ، ولكن قبل اللّه توبته ، فنبذ وهو غير مذموم . قوله تعالى :
فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 50 ) ؛ أي اختار يونس لنبوّته وللإسلام ، فجعله من الصّالحين بقبول توبته ، فردّ إليه الوعي وشفّعه في قومه . قوله تعالى :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ ؛
اختلفوا في ذلك ، قال بعضهم : كان عادة العرب أنّهم إذا حسدوا إنسانا تجوّعوا ثلاثة أيّام ، ثم خرجوا عليه فقالوا له : ما أحسنك ؛ ما أجملك ؛ ما كذا وكذا ليصيبوه بأعينهم ، فتواطؤا على أن يفعلوا ذلك بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدفع اللّه عنه كيدهم وشرّهم . وقيل : إن العين كان في بني إسرائيل أشدّ ، حتى أنّ الناقة السمينة والبقرة السّمينة كانت تمرّ بأحدهم ، فيعاينوها ثم يقول : يا جارية خذي الزّنبيل والدرهم واذهبي ائتنا بلحم من هذه ، فما يبرح أن تنحر من ساعتها . قال الكلبيّ : ( كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة ، ثمّ يرفع جانب خبائه فتمرّ به الإبل ، فيقول فيها ما يعجبه ، فما تذهب إلّا قريبا حتّى تسقط لوقتها ، فسأل الكفّار هذا الرّجل أن يصيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعينه ويفعل به مثل ذلك ، فأجابهم إلى ذلك « 2 » ، فعصم اللّه تعالى نبيّه وحفظه عنهم ، وأنزل هذه الآية ) .
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : ( جهنم ) وهو غير مناسب . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 18 ص 255 ؛ قال القرطبي : ( فلما مر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنشد :قد كان قومك يحسبونك سيّدا * وإخال أنّك سيّد معيون )
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 332 | الطبراني