تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
قوله تعالى :
قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ ؛
أي هو الذي خلقكم صغارا وربّاكم إلى أن صيّركم كبارا ،
وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 24 ) ؛ أي تجمعون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم . قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ ؛
أي هذا الحشر الذي تعدنا به ،
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 25 ) ؛ أن يكون ذلك ،
قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ
بوقت الحشر ،
عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 26 ) ؛ أي مخوّف لكم بلغة تعرفونها . قوله تعالى :
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ؛
معناه : فلمّا رأوا العذاب قريبا تبيّن السّوء في وجوههم وساءهم ذلك . وقيل : أحرقت وجوه الذين كفروا ، فاسودّت وعلتها الكآبة والقترة . وقيل : معنى ( سيئت ) قبحت وجوههم بالسّواد ،
وَقِيلَ ؛
لهم :
هذَا ؛
العذاب ،
الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ ؛
من أجله ،
تَدَّعُونَ
( 27 ) ؛ الأباطيل والأكاذيب أنّكم إذا متّم ، وكنتم ترابا وعظاما أنّكم لا تبعثون . وقرأ الضحّاك وقتادة ويعقوب ( تدعون ) مخفّفا ؛ أي تدعون اللّه أن يأتيكم به ، من الدّعاء وهو قولهم
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
الآية « 1 » . قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( 28 ) ؛ وذلك أنّ الكفّار متمنّون موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وموت أصحابه ، فقيل لهم : أرأيتم إن أصبتم مناكم فينا بالهلاك ، فمن يجيركم من العذاب الذي لا بدّ نازل بكم ، أتظنّون أنّ الأصنام أو غيرها تجيركم ؟ فإذا علمتم أن لا مجير لكم فهلّا تمسّكتم بما يخلّصكم من العذاب وهو الإيمان باللّه . قوله تعالى :
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا ؛
أي هو الرّحمن الذي نعبده ، ونفوّض أمورنا إليه ،
فَسَتَعْلَمُونَ ؛
في الآخرة ،
مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 29 ) ؛ نحن أم أنتم .
هامش
( 1 ) الأنفال / 32 .