تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
قوله تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ؛
معناه : أأمنتم يا أهل مكّة من في السّماء سلطانه وقدرته وملكه أن يغيّبكم في الأرض جزاء على قبح أفعالكم . وقيل : معناه : أأمنتم عقوبة من في السّماء وعذاب من في السّماء . وقيل : معناه : من جرت عادته أن ينزل نقمته من السّماء على من يكفر به ويعصيه . وقيل : أأمنتم من في السّماء ، وهو الملك الموكّل بالعذاب ، يعني جبريل أن يخسف بكم الأرض بأمر اللّه تعالى ،
فَإِذا هِيَ تَمُورُ
( 16 ) ؛ أي تضطرب وتتحرّك ، والمعنى : أنّ اللّه تعالى يحرّك الأرض عند الخسف بهم حتى تضطرب ، وتتحرك فتعلو بهم وهم يخسفون فيها ، والأرض تمور فوقهم فتقلبهم إلى أسفل . والمور : التردّد في الذهاب والمجيء ؛ لأنه إذا خسف بقوم دارت الأرض فتدور بهم كما يدور الماء بمن يغرقه . قوله تعالى :
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ؛
كما أرسل على قوم لوط ، والحاصب : الرّيح التي ترمي بالحصباء لا دافع لها
فَسَتَعْلَمُونَ ؛
في الآخرة ،
كَيْفَ نَذِيرِ
( 17 ) ؛ أي إنذاري إذا عاينتم العذاب ،
وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
( 18 ) ؛ معناه : ولقد كذب الذين من قبل أهل مكة من كفّار الأمم الماضية ، فكيف كان الإنكار عليهم بالعذاب . قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ ؛
معناه : أو لم يروا إلى الطير صافّات فوق رؤوسهم بانبساط أجنحتها تارة وقابضاتها أخرى ، معناه : صافّات أجنحتها ،
وَيَقْبِضْنَ ؛
أجنحتها بعد البسط ، وهذا معنى الطّير ؛ وهو بسط الجناح وقبضه بعد البسط . قوله تعالى :
ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ ؛
أي ما يمسكهنّ ويحفظهنّ في الهواء في الحالين ؛ في حال البسط والقبض إلّا الرحمن . وهذا أكبر آية دالّة على قدرة اللّه تعالى إذ أمسكها في الهواء على ثقلها وضخم أبدانها ، فمن قدر على إمساك الطير في الهواء قدر على إرسال الحاصب من السّماء . قوله تعالى :
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
( 19 ) ؛ أي عالم ، كما يقال : فلان بصير بالنّحو وبالقرآن ؛ أي عالم به .