تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وعن ابن عبّاس قال : ( سألت عمر رضي اللّه عنه فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان اللّتان تظاهرا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : عائشة وحفصة ) « 1 » . ثمّ أخذ عمر رضي اللّه عنه يسوق الحديث قال : ( كنّا معشر قريش قوما نغلب نساءنا ، فلمّا قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم ، قال : فغضبت على امرأتي فإذا هي تراجعني ، فأنكرت أن تراجعني ، فقالت : وما ينكر أن أراجعك ؟ فو اللّه إنّ أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليراجعنه وتهجره إحداهنّ اليوم إلى اللّيل . قال : فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت : أتراجعين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قالت : نعم ، قلت : وتهجره إحداكنّ اليوم إلى اللّيل ؟ قالت : نعم ، قلت : أفتأمن إحداكنّ أن يغضب اللّه لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت ؟ ! لا تراجعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسليني ما بدا لك ، ولا يغرّك إن كانت جارتك هي أوسم وأحبّ إلى رسول اللّه منك ) يعني عائشة رضي اللّه عنها « 2 » . قرأ أهل الكوفة ( تظاهرا عليه ) بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتشديد . وقوله تعالى :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ ؛
هذا إيعاد وتخويف لحفصة وعائشة وسائر أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بخير منهنّ إن أحوجنه إلى مفارقتهن ، و ( عسى ) من اللّه واجبة ،
مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ ؛
نعت للأزواج اللاتي كان يبدّله لو طلّق نساءه ، ومعنى ( مسلمات ) أي خاضعات للّه بالطاعة ، مسلمات لأمر اللّه وقضائه ، أي مصدّقات مؤمنات بتوحيد اللّه بالألسن والقلوب ،
قانِتاتٍ ؛
أي طائعات للّه والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ،
تائِباتٍ ؛
أي راجعات إلى ما يحبّه اللّه ،
عابِداتٍ ؛
للّه متذلّلات للّه ولرسوله ،
سائِحاتٍ ؛
أي صائمات ،
ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
( 5 ) ؛ ظاهر المراد . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ؛
أي يا أيّها الذين آمنوا ادفعوا عن أنفسكم وأهليكم نارا ،
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4915 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 26675 ) .