تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
به في الهجرة لم ينفق عليهم ، فأنزل اللّه تعالى
( وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
. قوله تعالى :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ؛
أي بلاء وشغل عن الآخرة ، والإنسان بسبب المال والولد يقع في العظائم ويتناول الحرام إلّا من عصمه اللّه ،
وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
( 15 ) ؛ إن لم يشغله ماله وولده عن طاعة اللّه . وعن بريدة قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المنبر ، فحملهما فوضعهما بين يديه ، ثمّ قال : [ صدق اللّه عزّ وجلّ
( إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ )
نظرت إلى هذين الصّبيّين يمشيان ويعثران ، فلم أصبر عنهما حتّى قطعت حديثي ورفعتهما ] ثمّ أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في خطبته « 1 » . قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ؛
أي اتّقوا اللّه جهدكم وقدّروا سعيكم باجتناب محارمه وأداء فرائضه وجميع طاعاته ،
وَاسْمَعُوا ؛
ما تؤمرون به ،
وَأَطِيعُوا ؛
أمر رسوله ،
وَأَنْفِقُوا ؛
من أموالكم في طاعة اللّه يكن ذلك ،
خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ ؛
لأنّ نفع الآخرة أعظم ، ويقال : الخير ها هنا المال ، كأنّه قال : أنفقوا مالا من أموالكم ، وهذه الآية نسخت قوله تعالى
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 2 » . وقوله تعالى :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 16 ) ؛ أي من يدفع عنه بخل نفسه فأولئك هم المزكّون لطلبتهم . والشّحّ الذي في اللغة : منع الواجب ، ومن الشّحّ أن يعمد الرجل إلى مال غيره فيأكله .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف : ج 6 ص 382 : الحديث ( 3579 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 354 . وأبو داود في السنن : كتاب الصلاة : باب قطع الخطبة للأمر يحدث : الحديث ( 1109 ) . وابن ماجة في السنن : كتاب اللباس : باب لبس الأحمر : الحديث ( 3600 ) . وابن حبان في الإحسان : كتاب الفرائض : باب ذوي الأرحام : الحديث ( 6038 ) . وقال الشيخ شعيب : ( إسناده حسن : مؤمل بن إهاب : روى له أبو داود والنسائي وهو حسن الحديث وقد توبع عليه : ومن فوقه من رجال الصحيح ) . ( 2 ) آل عمران / 102 .