تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وقيل : معناه : وأظهرهم على أعدائهم وقوّاهم من ضعفهم ، قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : ( الّذين كفروا صدّوا عن سبيل اللّه أهل مكّة ، والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات للأنصار ) « 1 » . قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ ؛
أي ذلك الإضلال والإصلاح باتّباع الذين كفروا الشّرك ،
وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ،
واتّباع المؤمنين التوحيد والقرآن ، فالشّرك هو الباطل ، والتوحيد هو الحقّ والقرآن . قوله تعالى :
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ
( 3 ) ؛ معنى أنّ من كان كافرا أضلّ اللّه عمله ، ومن كان مؤمنا كفّر اللّه سيّئاته وأصلح باله . و قوله تعالى :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ؛
أي إذا لقيتموهم في القتال فاضربوا رقابهم ؛ أي اقتلوهم ، والمعنى : فاضربوا الرقاب ضربا ، وهذا مصدر أقيم مقام الأمر ، كما في قوله
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
« 2 » ، وقيل : انتصب قوله ( فضرب ) على الإغراء . قوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ ؛
أي حتى إذا أكثرتم القتل فيهم وغلبتموهم وبالغتم في قتلهم فاستوثقوهم بالأسر ، ولا يكون الأسر إلّا بعد المبالغة في القتل ، كما قال اللّه
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
« 3 » ، والمعنى حتى إذا قهرتموهم وغلبتموهم وصاروا أسارى في أيديكم فشدّوا وثاقهم كيلا يهربوا ، يقال : أوثقه أي إيثاقا ووثاقا إذا شدّ أسره لئلّا يفلت . قوله تعالى :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ؛
معناه : فإما أن تمنّوا عليهم بعد أن تأسروهم وتطلقوهم بغير فداء ، وإما تطلقوهم يفدون
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24245 ) . وفي الدر المنثور : ج 7 ص 457 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وابن مردويه ) . وأخرجه الحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : الحديث ( 3755 ) ، قال : ( وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) . ( 2 ) البقرة / 92 . ( 3 ) الأنفال / 67 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 29 | الطبراني