تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بالكتب والرّسل وأعرضوا عن القبول منهم ،
وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ ؛
عن إيمانهم وطاعتهم ،
وَاللَّهُ غَنِيٌّ ؛
عن أفعال العباد ،
حَمِيدٌ
( 6 ) ؛ في إنعامه عليهم . ومعنى قوله
( وَبالَ أَمْرِهِمْ )
أصل الوبال من الثّقل ، يقال : أمر وبيل ؛ أي ثقيل ، يسمى جزاء المعصية وبالا لثقله . قوله تعالى :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ؛
أي قال كفار مكّة قولا بالظنّ غير يقين أنّهم لا يبعثون بعد الموت ،
قُلْ ؛
لهم يا محمّد :
بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ؛
بعد الموت ،
ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ ؛
في الدّنيا
وَذلِكَ ؛
الجزاء والبعث ،
عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 7 ) ؛ أي سهل هيّن ،
فَآمِنُوا ؛
يا أهل مكّة ،
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛
محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ؛
يعني القرآن ،
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 8 ) . قوله تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ؛
يعني يوم القيامة يجمع فيه الأوّلون والآخرون ،
ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ ؛
يغبن فيه أهل الحقّ أهل الباطل ، وأهل الإيمان أهل الكفر ، فلا غبن أبين منه ، هؤلاء يدخلون الجنة وهؤلاء يدخلون النار . والغبن : فوت الحظّ والمراد . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ ما من مؤمن يدخل الجنّة إلّا وقد رأى مقعده من النّار لو أساء ليزداد شكرا . وما من عبد كافر يدخل النّار إلّا وقد رأى مقعده من الجنّة لو أحسن ليزداد حسرة ] « 1 » . فالمغبون من غبن أهله ومنازله من الجنّة ، ويظهر يومئذ غبن كلّ كافر بترك الإيمان ، وغبن كلّ كافر بتقصيره في الأحسن وتضييعه الأيام .
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 10 ) .
هامش
( 1 ) لم أقف عليه بهذا اللفظ ، ولعله من حديث أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في العبد إذا وضع في قبره . أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الجنائز : الحديث ( 1338 ) .