تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
قوله تعالى :
( وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي هو الرزّاق لهؤلاء المهاجرين لا هو ؛ لأنّ خزائن السّموات والأرض المطر والنبات ، وهما للّه فلا يقدر أحد أن يعطي شيئا إلّا بإذنه ولا يمنعه شيئا وبمشيئته
( وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ )
إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . وقال الجنيد : ( خزائن السّموات الغيب ، وخزائن الأرض القلوب ، وهو علّام الغيوب مقلّب القلوب ) . وقال رجل لحاتم الأصم : ( من أين تأكل ؟ فقال :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
) « 1 » . قوله تعالى :
( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ )
يعني من هذه الغزوة وهي غزوة بني المصطلق حيّ من هذيل ،
( لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ )
قد ذكرنا قائل هذه المقالة وهو عبد اللّه بن أبي . قيل : إنّ ابنه عبد اللّه قال له : أنت واللّه الأذلّ ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأعزّ « 2 » . وكان عبد اللّه بن أبي يعني بالأعزّ نفسه ، فردّ اللّه عليه فقال :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ؛
فعزّة اللّه تعالى بقهره لخلقه ، ولرسوله بإظهار دينه على الأديان كلّها ، وعزّة المؤمنين نصره إيّاهم على أعدائهم فهم ظاهرون . وقوله تعالى :
وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ
( 8 ) ؛ ولو علموا ما قالوا هذه المقالة . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ؛
أي لا تشغلكم أموالكم ولا أولادكم ذكر عن اللّه ، يعني الصّلاة المفروضة ، والمعنى : لا تشغلكم كثرة أموالكم وحفظها وتنميتها ، ولا تربية الأولاد وإصلاح حالهم عن طاعة اللّه وعن الصّلاة . قوله تعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 9 ) ؛ أي ومن ينشغل بالمال والأولاد عن طاعة اللّه فأولئك هم المغبونون لذهاب الدّنيا والآخرة عنهم ، وهلاك أنفسهم التي هي رأس مالهم .
هامش
( 1 ) ذكرهما القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 18 ص 128 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 177 - 178 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه الطبري عن أسامة بن زيد رضي اللّه عنه ) وذكره .