تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، يعني الأعزّ نفسه والأذلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! ثمّ أقبل على من حضره من قومه فقال : هذا ما فعلتموه لنفسكم أحللتموهم بلادكم ، قاسمتموهم أموالكم ، أما واللّه لو أمسكتم طعامكم ومنعتم أصحاب هذا الرّجل الطّعام لتفرّقوا عنه ورجعوا إلى عشائرهم ، وتحوّلوا عن بلادهم ، فلا تنفقوا عليهم حتّى ينفضّوا ؛ أي يتفرّقوا من حول محمّد . فسمع زيد بن أرقم كلامه ، فقال : واللّه أنت الذليل البغيض ، القليل المبغوض في قومك ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في عزّ الرّحمن « 1 » وعزّة من المسلمين . ثمّ ذهب زيد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره بذلك وعنده عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه فقال : دعني أضرب عنقه يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ ترعد له أنف كثير بيثرب . فقال عمر : فإن كرهت يا رسول اللّه أن يقتله رجل من المهاجرين ، فمر سعد بن معاذ أو محمّد بن مسلمة أو عبّاد بن بشر فليقتلوه . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ فكيف يا عمر إذا تحدّث النّاس أنّ محمّدا يقتل أصحابه ؟ لا ولكن أذّن بالرّحيل ] وذلك في ساعة لم يكن يرتحل فيها ، فارتحل النّاس ، فأرسل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عبد اللّه بن أبيّ فأتاه ، فقال له : [ أنت صاحب هذا الكلام الّذي بلغني ؟ ] فقال : والّذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك ، وإنّ زيدا لكاذب . وكان عبد اللّه بن أبيّ في قومه شريفا عظيما ، فقال من حضر من الأنصار : يا رسول اللّه شيخنا وكبيرنا عبد اللّه بن أبيّ ، لا تصدّق عليه كلام صبيّ من غلمان الأنصار ، عسى أن يكون هذا الصّبيّ وهم في حديثه ولم يحفظ ما قال ، فعذره النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وفشت الملامة من الأنصار لزيد وكذبوه ، فقال له عمّه : ما أردت يا ولد إلّا أن كذبك رسول اللّه والنّاس ومقتوك . وكان زيد يساير النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فاستحى بعد ذلك أن يدنو من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وبلغ ولد عبد اللّه بن أبيّ ما كان من أمر أبيه ، فأتى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : يا رسول اللّه بلغني أنّك تريد قتل عبد اللّه بن أبيّ لما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلا فمرني
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( في عرش الرحمن ) وضبط كما في الجامع لأحكام القرآن : ج 18 ص 127 .