تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ؛
إن عصيته ، نهوا أن يتأسّوا بإبراهيم في هذا خاصّة فيستغفروا للمشركين . والمعنى : قد كانت لكم أسوة حسنة في صنع إبراهيم إلّا في استغفاره لأبيه وهو مشرك . ثم بيّن اللّه عذره إبراهيم في سورة التّوبة في استغفاره لأبيه فقال تعالى
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ
« 1 » وكان هذا قبل إخبار اللّه تعالى أن لا يغفر أن يشرك به . وقول إبراهيم : ( وما أملك لك من اللّه من شيء ) معناه : لا أقدر على دفع شيء من عذاب اللّه عنك إن لم تؤمن . وكان من دعاء إبراهيم وأصحابه :
رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا ؛
أي وثقنا ،
وَإِلَيْكَ أَنَبْنا ؛
أي فوّضنا أمورنا وإليك رجعنا بالتّوبة والطاعة ،
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
( 4 ) ؛ في الآخرة ،
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 5 ) ؛ أي لا تظهر الكفّار علينا فيظنّوا أنّهم على الحقّ وأنّا على الباطل فيفتنوا بها ، هكذا قال قتادة . وعن ابن عبّاس أنّه قال : ( معناه : لا تسلّطهم فيفتنونا ) « 2 » . وقال مجاهد : ( معناه : لا تعذّبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا : لو كان هؤلاء على الحقّ ما أصابهم هذا ) « 3 » . قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ؛
معناه : لقد كان لكم في إبراهيم والّذين معه قدوة صالحة فيما يرجع إلى رجاء ثواب اللّه وحسن المنقلب في اليوم الآخر . وهذا يقتضي وجوب الاقتداء بهم في أفعالهم ، وأما الأولى فنهوا الاقتداء بهم في باب العداوة للّه في أمر الدين . قوله تعالى :
( لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ )
بدل من قوله
( لَكُمْ فِيهِمْ )
وهذا كقوله تعالى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ
هامش
( 1 ) التوبة / 114 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 26302 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 26300 ) .