الثواب في الإحسان مثل الإنس ، وعن الضحّاك قال : ( الجنّ يدخلون الجنّة ويأكلون ويشربون ) « 1 » .
قوله تعالى :
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ ؛
أي لا يعجز اللّه ولا يفوته ،
وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ ؛
الذين لا يجيبون الرسل ،
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 32 ) .
قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ ؛
أي لم يضعف عن إبداعهنّ ،
بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 33 ) ؛ والمعنى : أليس اللّه بقادر على إحياء الموتى فيما ترون يا أهل مكّة ، فإنّ خلق السماوات والأرض بما فيهنّ من العجائب والبدائع أعظم من إعادة الحياة في الميّت بعد ما كانت فيه .
قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 34 ) ؛ الآية ظاهرة المعنى .
و
قوله تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ؛
وهم خمسة أولوا الكتب والشرائع : محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى صلوات اللّه عليهم « 2 » ، وقيل : إنّهم رسل سلخوا من جلودهم فلم يجزعوا .
وقيل : أراد بأولي العزم الأنبياء كلّهم ، وحرف ( من ) على هذا القول لتبيين الجنس كما في قوله
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
« 3 » ، قال ابن يزيد : ( كلّ الرّسل كانوا أولي عزم ) « 4 » .
هامش
( 1 ) نقله أيضا البغوي في معالم التنزيل : ص 1192 . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 218 .
( 2 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 454 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ) .
( 3 ) الحج / 30 .
( 4 ) ذكره بهذا المعنى أيضا : البغوي في معالم التنزيل : ص 1193 . وأخرجه الطبري في جامع البيان :
الأثر ( 24242 ) .