تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ثم رجع كعب بن الأشرف وأصحابه إلى المدينة . فنزل جبريل عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره بأمرهم وقال له : [ إنّ اللّه يأمرك بقتل كعب بن الأشرف ] فجمع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه وأخبرهم بما صنع كعب بن الأشرف وقال لهم : [ إنّ اللّه أمرني بقتله ، فانتدبوا إلى ذلك ] . فانتدب رهط منهم وفيهم محمّد بن مسلمة ، وكان أخا كعب من الرّضاعة وحليفه ، فانطلقوا في أوّل اللّيل إلى دار كعب ، فناداه محمّد بن مسلمة فاستنزله من داره ، وأوهمه أنّه يكلّمه في حاجة ، فلمّا نزل أخذ محمّد بن مسلمة بناصيته وكبّر ، فخرج أصحابه وكانوا من وراء الحائط ، فضربوه حتّى برد مكانه ، فصاحت امرأته وتصايحت اليهود ، فخرجوا إليهم وقد رجع المسلمون . فجاء المسلمون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبروه بذلك ، فلمّا أصبح النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إليهم غازيا ، فتحصّنوا في دورهم فوجدهم في قرية لهم يقال لها ( زهوة ) وهم ينوحون على كعب وكان سيّدهم ، فقالوا : يا محمّد ؛ باغية على إثر ناعية ، وباكية على إثر باكية ؟ قال : [ نعم ] قالوا : ذرنا نبكي شجوا على كعب . وقد كان عبد اللّه بن أبي سلول المنافق وأصحابه أمر إلى اليهود سرّا بأن لا تخرجوا من الحصن ، وقاتلوا محمّدا وأصحابه ، فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنّكم ، ولئن أخرجتم لنخرجنّ معكم . فدربوا على الأزقّة وحصّنوها ، فحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إحدى وعشرين ليلة . فلمّا عجزوا عن مقاومة المسلمين وآيسوا من نصر المنافقين لهم طلبوا الصّلح ، فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا أن يخرجوا من مدينتهم على ما يأمرهم به ، فقبلوا ذلك ، فصالحهم على الجلاء ، وعلى أن يحمل كلّ أهل ثلاثة أبيات من متاعهم على بعير واحد ما شاء ، ولنبيّ اللّه ما بقي ، ويخرجوا إلى الشّام ، ففعلوا ذلك وخرجوا إلى الشّام إلى أدرعات وأريحا والحيرة وخيبر .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 234 | الطبراني