تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
و قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؛
أي ذلك الجلاء والعذاب بأنّهم خالفوا أولياء اللّه وأخذوا في شقّ غير شقّ أولياء اللّه ورسوله ،
وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ ،
ومن يخالف اللّه ورسوله في الدّين ففعل فعل هؤلاء ،
فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 4 ) ؛ له في الدّنيا والآخرة . قوله تعالى :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ ؛
وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا نزل ببني النّضير وتحصّنوا في حصونهم ، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها ، فقالت اليهود : ما بعث نبيّ إلّا بالصّلاح ، وليس في هذا إلّا إفساد المعيشة علينا وعليهم ، وقالوا : يا محمّد إنّك تريد الصّلاح ، أفمن الصّلاح قطع النّخيل والأشجار ؟ وهل وجدت فيما زعمت أنزل اللّه عليك الفساد في الأرض . فشقّ ذلك على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ووجد المسلمون في أنفسهم من ذلك مشقّة ، وكان بعض المسلمين يمعنون في قطع النّخل ، وبعضهم ينهى عن ذلك ، فأنزل اللّه تعالى هذه تصديقا للّذين نهوا عن قطع النّخيل وتحليلا لمن قطعه ، وبراءة لهم من الإثم وتصويبا للفريقين ، فقال تعالى
( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ )
بيّن أنّ ما قطع منها قطع بإذن اللّه ، وما ترك منها بإذن اللّه « 1 » . واللّينة هي النّخلة ، قال ابن عبّاس وقتادة : ( اللّينة هي كلّ نخلة ما لم تكن عجوة ) ، وقيل : اللّينة : ما خلا العجوة والبرني وجمعه ليان ، وروي : [ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقطع نخيلهم إلّا العجوة ] « 2 » قال عكرمة : ( والنّخل كلّه ليان ما خلا العجوة ) « 3 » ، وقال سفيان : ( اللّينة هي كرام النّخل ) « 4 » . وقال مقاتل : ( هو ضرب من النّخل ثمرها
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 26219 - 26222 ) . ( 2 ) أخرجه مقاتل في التفسير : ج 3 ص 339 بسنده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . والعجوة ضرب من أجود التّمور بالمدينة ، ونخلتها تسمى ( لينة ) . مختار الصحاح : ص 416 . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 98 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ) وذكره . ( 4 ) ذكره الثعلبي أيضا في الكشف والبيان : ج 9 ص 271 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 237 | الطبراني