تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
قوله تعالى :
وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ ؛
وهم اليهود والنصارى ، وموضع
( وَلا يَكُونُوا )
النصب عطفا على قوله تعالى
( أَنْ تَخْشَعَ )
و
( وَلا يَكُونُوا )
، قال الأخفش : ( وإن شئت جعلته نهيا ) وهذه زيادة في وعظ المؤمنين ، معناه : ولا يكونوا في قساوة القلوب كالذين أعطوا التوراة والإنجيل من قبل المؤمنين ،
فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ ؛
الزمان بينهم وبين أنبيائهم ،
فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ؛
قال ابن عباس : ( مالوا إلى الدّنيا وأعرضوا عن مواعظ اللّه ، فلم تلن قلوبهم عند سماع كلام اللّه تعالى ) « 1 » . وقوله تعالى :
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 16 ) ؛ أي خارجون عن طاعة اللّه ، وإنّما قال
( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ )
لأنه كان منهم من أسلم . قوله تعالى :
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 17 ) ؛ تنبيه على الاستدلال بإحياء الأرض بعد موتها على البعث والنّشور . قوله تعالى :
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ ؛
قرأ ابن كثير وعاصم بتخفيف الصّاد من التّصديق ، تقديره : إنّ المؤمنين والمؤمنات ، وقرأ الباقون تشديدها ، يعني المصّدّقين من الصّدقة ، أدغمت التاء في الصاد ،
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
بالصّدقة والنفقة في سبيله ،
يُضاعَفُ لَهُمْ ،
قرأ ابن كثير وابن عامر ( يضعّف ) بالتشديد ، وقوله :
وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ
( 18 ) ؛ يعني الجنّة . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ؛
واحدهم صدّيق وهو الكثير الصّدق ، والصّدّيقون لم يشكّوا في الرّسل حين أخبروهم ، ولم يكذّبوهم ساعة . قوله تعالى :
وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ؛
قال بعضهم : تمام الكلام عند قوله ( الصّدّيقون ) ، ثم ابتدأ فقال : ( والشّهداء عند ربهم ) وخبره :
لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ
والشهداء على هذا القول يحتمل أنّ المراد بهم الأنبياء عليهم السّلام الذين يشهدون يوم القيامة لمن صدّق بالتصديق وعلى من كذب بالتكذيب ، ويحتمل أنّ المراد بهم الذين قتلوا في سبيل اللّه .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1287 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 210 | الطبراني