تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قوله تعالى :
( فَيُضاعِفَهُ لَهُ )
فيه قراءتان : من قرأ بالرفع فعلى العطف على ( يقرض ) أو على الاستئناف على معنى فهو يضاعفه ، ومن قرأ بنصب الفاء فعلى جواب الاستفهام بالفاء « 1 » ، وقوله تعالى
( وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ )
الأجر الكريم الذي يقع به النفع العظيم وهو الجنّة . قوله تعالى :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
معناه : اذكر يوم تراهم ، ويجوز أن يكون انتصاب اليوم على معنى ولهم أجر كريم يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم على الصّراط يوم القيامة ، وهو دليلهم إلى الجنّة . وأراد بالنور القرآن ، وقيل : نور الإيمان والطاعة ، تظهر لهم فيمشون فيه ، قال ابن مسعود : ( يؤتون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يؤتى نوره مثل الجبل ، ومنهم من يؤتى نوره كالنّخلة ، ومنهم من يؤتى نوره كالرّجل القائم ، وأدناهم نورا نوره على إبهامه يطفئ مرّة ويوقد أخرى ) « 2 » . وقال قتادة : ( المؤمن يضيء له نوره كما بين عدن وصنعاء ودون ذلك ، حتّى أنّ من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلّا موضع قدميه ) « 3 » . قوله تعالى :
( وَبِأَيْمانِهِمْ )
قال الضحّاك ومقاتل : ( وبأيمانهم كتبهم الّتي أعطوها ، فكتبهم بأيمانهم ، ونورهم بين أيديهم ) « 4 » . وتقول لهم الملائكة :
بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ؛
يعني أنهار اللّبن والخمر والعسل والماء ،
خالِدِينَ فِيها ؛
لا يموتون ولا يخرجون منها ،
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 12 ) . قوله تعالى :
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً ؛
أي احذروا يوم يقول المنافقون للمؤمنين
هامش
( 1 ) قاله أيضا الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 5 ص 98 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 26025 ) . وذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 17 ص 244 . وصححه الحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : سورة الحديد : الحديث ( 3837 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 26024 ) . ( 4 ) بمعناه قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 322 . ومن قول الضحاك بمعناه أيضا ، أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 26026 ) .