تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
لا يليق به . وفي الحديث : لمّا نزلت هذه الآية قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ اجعلوها في ركوعكم ] « 1 » . قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
( 75 ) ؛ معناه : فأقسم ، وإنما دخلت ( لا ) زائدة للتوكيد ، ويجوز أن يكون قوله : ( فلا ) ردّا لما يقوله الكفّار في القرآن : أنه سحر أو شعر أو كهانة ، ثم استأنف القسم على أنه قرآن كريم في كتاب مكنون ، ويعني بقوله
( بِمَواقِعِ النُّجُومِ )
نجوم القرآن التي كانت تنزل على رسول اللّه متفرّقا قطعا نجوما ، وقيل : يعني مغارب النّجوم ومساقطها ، وقرأ حمزة والكسائي ( موقع ) على المصدر ، والمصدر يصلح للواحد والجمع . قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
( 76 ) ؛ قال الزجّاج : ( هذا يدلّ على أنّ المراد بمواقع النّجوم نزول القرآن ) « 2 » والضمير في ( إنّه ) يعود على القسم ودلّ عليه ( أقسم ) ، والمعنى : أنّ القسم بمواقع النجوم عظيم . قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
( 77 ) ؛ هذا جواب القسم ، ومعناه : كثير الخير دالّ على أنه من عند اللّه لأنّه لا يأتي أحد بمثله
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
( 78 ) ، ؛ ههنا هو اللوح المحفوظ مصون عن التغيّر والتبديل والزيادة والنقصان . قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 80 ) ؛ قال بعضهم : الضمير يعود إلى الكتاب المكنون ، معناه : لا يمسّ اللوح المحفوظ إلّا المطهّرون من الذّنوب وهم الملائكة . وقال : الضمير يعود إلى القرآن ، ومعناه : المصحف لا يمسّه إلّا المطهّرون من الأحداث والجنابات والحيض ، كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا يمسّ القرآن إلّا طاهر ] « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 17 ص 275 : الحديث ( 889 ) . وأبو داود في السنن : كتاب الصلاة : باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده : الحديث ( 869 ) ، وإسناده صحيح . ( 2 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 5 ص 92 . ( 3 ) هو شطر حديث طويل من كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، رواه عمرو بن حزم ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات . وفي مجمع الزوائد : ج 1 ص 76 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثوقون ) .