تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ
( 70 ) ، فهلّا تنكرون عذوبته . وقيل : الأجاج : شديد الملوحة مع المرارة . قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
( 71 ) ؛ يعني التي تظهرونها بالزّناد من الأعواد ، ومعنى : تورون : تقدحون وتستخرجون من زنادكم ، يقال : أوريت النار إذا قدحتها . قوله تعالى :
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
( 72 ) أي أأنتم أنبتّم شجرة النار أم نحن المنبتون لها في الأرض ، وجعلناها خضراء وفيها النار . قوله تعالى :
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
( 73 ) ؛ أي نحن جعلنا النار عظة ليتّعظ بها المؤمن . وقيل : جعلناها تذكرة للنار الكبرى ؛ إذا رآها الرّائي ذكر جهنّم ، فذكر اللّه تعالى فاستجار به منها ، وترك المعصية . وقوله تعالى
( وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ )
أي وجعلناها منفعة للمسافرين الذين ينزلون في الأرض القيّ في المفاوز ، يقال : أقوى الرجل إذا نزل بالأرض القوى وهي الخالية القفراء ، ويقال : أرض قيء أي القفرى ، قال الراجز : قيّ يناصيها بلاد قيّ والقيّ والقوى هي الأرض القفرى الخالية البعيدة من العمران ، يقال : أقوت الأرض من سكّانها ، قال النابغة :
يا دار ميّة بالعلياء فالسّند * أقوت وطال عليها سالف الأمد
ومنفعة المسافرين بالنار أكثر من منفعة المقيمين ؛ لأنّهم يوقدونها ليلا لتهرب منها السّباع ، ويهتديها الضالّ من الطريق ، ويستضيئوا بها في ظلمة ، ويصطلوا بها من البرد ويطبخون بها ويخبزوا ، وضرر فقدها عليهم أشدّ . وقد يقال للذي فقد زاده : المقوي من أقرت الدار إذا خلت ، ويقال للمقوين : مقو لخلوّه من المال والغنى ، مقو لقوّته على ما يريد ، فعلى هذا المقوي من الأضداد ، والمعنى : متاعا للغنيّ والفقير ، وذلك أنه لا غنى لأحد عنها . ولمّا ذكر اللّه سبحانه ما يدلّ على توحيده وما أنعم به ، فقال تعالى :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
( 74 ) ؛ أي برّئ اللّه مما يقول الظّالمون في وصفه ونزّهه عمّا