قوله تعالى :
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
( 70 ) ؛ قرأ أبو رجاء ( خيّرات ) بالتشديد ، وهما لغتان مثل هين وهيّن ولين وليّن ، وعن أمّ سلمة قالت : قلت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبرني عن قوله ( خيرات حسان ) قال : [ خيّرات الأخلاق حسان الوجوه ] « 1 » . وقيل : خيّرات فاضلات مختارات ليس بذربات ولا دفوات ولا بحرات ولا متسلّطات ولا طمّاحات ولا طوّافات في الطّرق ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 71 ) .
قوله تعالى :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
( 72 ) ؛ الحور البيض الحسان البياض ، والمقصورات هن المحجوبات المحبوسات والمصونات . والخيام : جمع خيمة ، وهي خيمة من درّة مجوّفة فيها أربعة آلاف مصراع من ذهب ، طول الخيمة في السّماء ستّون ميلا ، في كلّ زاوية منها أهل لا يراهم الآخرون .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 73 ) .
قوله تعالى :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
( 74 ) ؛ يعني أنّ صفتهنّ كصفة القاصرات الطّرف .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 75 ) .
و
قوله تعالى :
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ
( 76 ) ؛ قال أبو عبيدة : ( الرّفرف : البسط ) ، قاله الضحّاك ومقاتل « 2 » والحسن « 3 » . وقال الزجّاج :
( الرّفرف ههنا رياض الجنّة ) « 4 » . وقيل : الرّفرف الوسائد . وأما العبقريّ : فهو البسط من الزّرابيّ وغيرها ، وكلّ ما بولغ في وصفه فهو عبقريّ ، وأصله أنّ عبقريّ اسم بلد كان يوشّى فيها البسط ، وكانت العرب تعتقد أنّ أفضل البسط ما نسج بعبقر ، فأضافه اللّه تعالى على عادتهم .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 77 ) .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط : ج 4 : الحديث ( 3165 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 119 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني وفيه سليمان بن أبي كريمة ، ضعفه أبو حاتم وابن عدي ) .
( 2 ) قاله في التفسير : ج 3 ص 310 .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25726 ) .
( 4 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 5 ص 83 .