تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما : ( والريحان ) بالكسر عطفا على ( العصف ) كأنه قال : والحب ذو العصف وذو الريحان ، وهو الرزق الذي يخلق في السنبل ، فالريحان رزق الناس ، والعصف رزق الدواب ، فذكر قوت الناس والأنعام « 1 » . ثم خاطب الجن والإنس فقال :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 13 ) ؛ وإنما قال الخطاب للجن والإنس ؛ لأن تلك الأيام فيما مضى تشتمل على الجن والإنس ، والمعنى : فبأي نعمة من نعم ربكما تكذبان من هذه الأشياء المذكورة ، فإنها كلها مما أنعم الله بها عليكم ، من دلالته إياكم على توحيده ، ومن رزقه إياكم ما به قوامكم . وإنما خاطب الجن والإنس لأنهما مشتركان في الوعد والوعيد . وإنما كررت هذه الآية في هذه السورة تقديرا للنعمة وتأكيدا للتذكير بها على عادة العرب في الإبلاغ والاتباع . وقال الحسين بن الفضل : ( التكرار لطرد الغفلة وتأكيد الحجة ) « 2 » . وقيل : لما عدد الله نعمة بعد نعمة ، كرر هذا القول ترغيبا في الشكر ، وتحذيرا من الكفر والتكذيب بنعم الله . وهذه على وجه الحقيقة ليس بتكرار ؛ لأنه ذكر كل واحد منها عقيب نعمة لم يتقدم ذكراها . وعن جابر بن عبد الله قال : ( قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها ، ثم قال : [ ما لي أراكم سكوتا ؟ للجن كانوا أحسن منكم ردا ، ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
إلا قالوا : لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد ] ) « 3 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 4 ص 13 - 14 . ( 2 ) نقله الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 180 . وذكره أيضا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 17 ص 160 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 25490 ) عن ابن عمر رضي الله عنهما . والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : ج 5 ص 59 : حديث الترجمة ( 2396 ) . وفي الدر المنثور : ج 7 ص 690 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه البزار وابن جرير وابن المنذر والدارقطني في الافراد وابن مردويه والخطيب في تاريخه بسند صحيح عن ابن عمر ) .