لأنها تغطي الرأس ، وقال الحسن : ( أكمامها ليفها ) « 1 » ، وقال ابن زيد : ( أكمامها :
طلعها قبل أن ينفتق ) « 2 » ، والحاصل أن كل ما يستر شيئا فهو كم وكمة ، ومنه كم القميص .
قوله تعالى :
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ
( 12 ) ؛ يريد جميع الحبوب مما في الأرض من الحنطة والشعير وغيرهما ، وقوله تعالى
( ذُو الْعَصْفِ )
أي ذو الورق الأخضر الذي يصير تبنا وتقتات به البهائم ، ويسمى ورق الزرع عصفا لخفته ، وعصوف الريح به مع ثبوت الحب في مكانه . وقيل : سمي عصفا لأن الريح تذهب به في وقت حاجتهم إلى تمييزهم الحب من التبن .
وقوله تعالى :
( وَالرَّيْحانُ )
يعني الورق في قول الأكثرين ، وقال الحسن : ( هو ريحانكم الذي يشم ) « 3 » ، وقال مقاتل : ( الريحان هو الورق بلغة حمير ) « 4 » ، كأنه قال :
والحب ذو العصف والورق ، وقال سعيد بن جبير : ( الريحان : الزرع ويكون في سنبل ) « 5 » .
وأما الحب المذكور في الآية ، فهو ما يلقى في الأرض من البذر ، والريحان هو ما يخلق من الحب في سنبل رزقا للعباد ، وقد يذكر الريحان بمعنى الورق كما يقول العرب : خرجنا نطلب ريحان الله ؛ أي رزقه . والعصف : هو التبن ، والريحان هو ثمرته .
وعن ابن عباس : ( الريحان هو خضرة الزرع ) « 6 » .
قرأ العامة : ( والحب ذو العصف والريحان ) كل بالرفع عطفا على الفاكهة ، والمعنى فيها الحب وفيها الريحان ، ونصبها كلها ابن عامر على معنى خلق الإنسان وخلق هذه الأشياء .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25466 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25468 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25484 ) .
( 4 ) قاله في التفسير : ج 3 ص 304 .
( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25487 ) .
( 6 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25486 ) .