تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وقيل : معنى البيان : بيان الحلال والحرام ، وبيان الخير والشر ، وما يأتي وما يذر . وقال أبو العالية : ( يعني الكلام ) . الحسن « 1 » ( النطق والتمييز ) « 2 » ، وقيل : الكتابة بالقلم ، وقال السدي : ( علم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به ) « 3 » . قوله :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
( 5 ) ؛ معناه : أنهما يجريان على حساب مستقيم لا يختلف ، يدلان على عدد الشهور والسنين والأوقات ، فإن الشمس تقطع الفلك في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما ، والقمر يقطع الفلك في ثمانية وعشرين يوما ، وستين في يومين ، وفي جريهما دلالة على التوحيد . وقيل : معناه : أنهما تحسب بهما الأوقات والآجال ، ولولا الليل والنهار ، والشمس والقمر لم يدرك أحد كيف يحسب شيئا ، لو كان الدهر كله ليلا كيف يحسب تقدير الآية . والشمس والقمر يجريان بحسبان . قوله تعالى :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
( 6 ) ؛ معناه : والنجم في السماء ، والشجر في الأرض يسجدان لله تعالى . وقيل : معناه : النبات والشجر يسجدان ، فإن النجم ما نبت على غير سائق ، والشجر ما نبت على سائق في اللغة ، كما يقال في كل ما طلع : إنه نجم ، ومن ذلك نجم القرآن . ومعنى سجودهما ؛ أي يسبحوه ظلالهما كقوله
يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ
« 4 » . وقيل : يسجدان لله على الحقيقة ، إلا أننا لا نفقه « 5 » على سجودهما كقوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان عن ابن زيد : الأثر ( 25431 ) . وفي الكشف والبيان : ج 9 ص 177 ؛ قال الثعلبي : ( وقال أبو العالية وابن زيد ) وذكره . ( 2 ) نقله الثعلبي عن أبي العالية وابن زيد في الكشف والبيان : ج 9 ص 177 . ( 3 ) ذكره عنه الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 177 . والبغوي في معالم التنزيل : ص 1257 . ( 4 ) النحل / 48 . ( 5 ) في المخطوط العبارة مبهمة ومرسومة بالشكل الآتي : ( الا ان لا نقف ) ونهاية ( ف ) أقرب إلى رسم الهاء . وأثبتناه على معنى الآية من قوله تعالى :وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ .