تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
يفّرق جمعنا ، وكان من حقّه أن يقول : نحن جميع منتصرون ؛ إلّا أنه تبع رؤوس الآي . وقوله تعالى
( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ )
قراءة الكافّة بالياء على ما لم يسمّ فاعله . وقرأ يعقوب بالنون وكسر الزاي ( الجمع ) بالنصب . وإنما وحّد الدّبر لأجل رؤوس الآي ، قال مقاتل : ( ضرب أبو جهل فرسه يوم بدر وتقدّم الصّفّ ، وقال : نحن ننتصر اليوم من محمّد وأصحابه ، فهزمهم اللّه تعالى ) « 1 » . قوله تعالى :
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
( 46 ) ؛ فيه بيان ما نزل بهم من القتل والأسر ببدر لم يكن كافيا في عقوبتهم ، بل القيامة موعدهم ، والقيامة أعظم في الدّهاء وأشدّ مرارة من القتل والأسر في الدّنيا ، وكلّ داهية فمعناها الأمر الشّديد . قوله تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
( 47 ) ؛ أراد بالضّلال الذهاب عن الصّواب في الدّنيا ، وبالسّعر عذاب النار في العقبى . و قوله تعالى :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ؛
يوم تجرّهم الملائكة في النار على وجوههم فيقول لهم :
ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
( 48 ) ؛ وسقر اسم من أسماء دركات جهنّم . قال أبو أمامة : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : [ إنّ هذه الآية نزلت في القدريّة :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
] « 2 » . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ مجوس هذه الأمّة القدريّة ، وهم المجرمون الّذين سمّاهم اللّه
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
] « 3 » .
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 301 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 683 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن عدي وابن مردويه وابن عساكر والديلمي بسند ضعيف ) . ( 3 ) لم أقف عليه . عن عائشة رضي اللّه عنها ، وله طرق وألفاظ .