تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لحمها وقسموه ، فعاقبهم اللّه بصيحة فأهلكهم وهو قوله تعالى :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 30 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
( 31 ) ؛ قال عطاء : ( يريد صيحة جبريل عليه السّلام أسمعهم اللّه إيّاها فهلكوا ، وصاروا كالورق المتهشّم الّذي يجمعه صاحب الحضيرة إذا يبس غاية اليبس ، وتحطّم غاية الانحطام ) « 1 » . قال ابن عبّاس : ( هو رجل يجعل الغنمة حظيرة بالشّجر والشّوك ليحرسها من السّباع ، فما سقط من ورق ذلك الشّجر ويبس ، وداسته الغنم وتحطّم وهو الهشيم ) « 1 » . وقال ابن زيد : ( الهشيم هو الشّجر البالي الّذي تهشّم حتّى ذرّته الرّيح ، والعرب تسمّي كلّ شيء كان رطبا فيبس فهو هشيم ) « 1 »
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 32 ) . قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ( 33 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً ؛
أي ريحا ترميهم بالحصباء ، والحصباء : هي الحجارة التي هي دون ملء الكفّ ، قال ابن عبّاس : ( يريد ما صبّوا به من السّماء من الحجارة ) ، وقوله تعالى :
إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
( 34 ) ؛ يعني بنتيه وزوجته المؤمنة ، نجّاهم اللّه من العذاب ،
نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا ،
بأن أمرهم بالخروج في وقت السّحر ، وكانت نجاتهم نعمة من اللّه عليهم ،
كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ
( 35 ) ؛ وكذلك يجزي اللّه كلّ من عرف إنعامه وقابله بالشّكر . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا ؛
أي خوّفهم لوط عذابنا ،
فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ
( 36 ) ، فشكّوا في الإنذار ؛ أي فتدافعوا بالحجاج الباطل ، ويقال : جادلوه في أمر الرّسالة ولم يصدّقوه . قوله تعالى :
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ ؛
أي طلبوا أن يسلّم إليهم أضيافه وهم الملائكة قصدا منهم إلى عملهم الخبيث ، فأمر اللّه جبريل أن يصفق بجناحه فأعماهم فبقوا حيارى ، ومعنى :
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ ؛
أي أعميناهم
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1255 .