تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وصيّرناهم كسائر الوجه لا يرى له شقّ ، فكانوا عميانا متحيّرين لا يهتدون إلى الباب ، فقيل لهم :
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
( 37 ) ؛ يقال : فلان مطموس البصر إذا كان موضع عينيه أملس ، لا أثر به للعين من الجفن والحدقة . قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً ؛
أي أتاهم العذاب صباحا ، يعني أخذهم عند الصّبح ،
عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ
( 38 ) ، عذاب دائم متّصل بعذاب الآخرة . قوله تعالى :
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 39 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 40 ) ؛ قد مضى تفسيره . قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
( 41 ) ؛ قيل : إنّ المراد بالنّذر : موسى عليه السّلام وهارون ، وأسماء الجمع يطلق على الاثنين . وقيل : أراد به الآيات التي فيها الإنذار ، وقيل : المواعظ . قوله تعالى :
كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ ؛
أي فأخذناهم بالعذاب ،
أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
( 42 ) ، غالب في انتقامه ، متقدر قادر على إهلاكهم ، والعزيز القويّ الذي لا يلحقه ضعف ولا عجز ، ولا يعتريه منع ولا دفع . قوله تعالى :
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ ؛
معناه : أكفّاركم يا أهل مكّة أشدّ وأقوى من أولئكم الذين قصصنا ذكرهم ، وهذا استفهام ومعناه الإنكار ؛ أي ليسوا أقوى من قوم نوح وعاد وثمود . قوله تعالى :
أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
( 43 ) ؛ معناه : ألكم براءة من العذاب في الكتب لن يصيبكم ما أصاب الأمم الخالية . قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
( 44 ) ؛ معناه : أم يقولون نحن جميع واحد ومتّفقون على الانتصار من أعدائنا . ووحّد المنتصر للفظ الجميع وهو واحد في اللفظ . قال اللّه تعالى :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) ؛ أي سيهزم الجمع كفّار مكة يوم بدر ، ويولّون الدّبر منهزمين . ومعنى الآية : أنّ كفار مكّة يقولون : ( نحن جميع منتصر ) أي جماعة لا نضام « 1 » ولا نرام ، ولا يصدّنا أحد بسوء ولاء ، ولا أحد
هامش
( 1 ) أي لا نظلم ، والضّيم : الظّلم . وأنهم لا يزاحمون على ما يريدون . ينظر : لسان العرب : ج 8 ص 112 : ( ضيم ) .