تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
جزاء لمن كفر باللّه وكذب رسوله « 1 » . قوله تعالى :
وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً ؛
يعني تركنا هذه الفعلة ، ويقال : السفينة التي يصنعها الناس على مثال سفينة نوح عليه السّلام علامة للناس ليعتبروا ويستدلّوا بها على توحيد اللّه ،
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 15 ) ، فهل من متّعظ معتبر متدبر متفكّر يعلم أنّ ذلك حقّ فيعتبر . قوله تعالى :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 16 ) ؛ معناه : فانظر يا محمّد كيف كان عقوبتي فيمن أنذرهم الرسل فلم يؤمنوا ، وهذا استفهام ومعناه : التعظيم لذلك العذاب ، وهذا تخويف لمشركي مكّة . قوله تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ؛
أي سهّلناه للحفظ والقراءة والكتابة ، وقال سعيد بن جبير : ( ليس كتاب من كتب اللّه يقرأ كلّه ظاهرا إلّا القرآن ) « 2 » ، وقوله تعالى :
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 17 ) ؛ أي فهل ذاكر يذكره وقارئ يقرؤه ، ومعناه : الحثّ على قراءة القرآن ودرسه وتعلّمه ، ولولا تسهيل اللّه علينا ذلك لم يستطع أحد أن يلفظ به . قوله تعالى :
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ؛
أي باردة شديدة البرد وشديدة الهبوب ،
فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
( 19 ) ؛ أي يوم مشؤوم عليهم ، دائم الشّؤم ، روي : أنه كان يوم الأربعاء الذي في آخر الشّهر لا يدور . ويقال : معنى قوله ( مستمرّ ) استمرّ بهم العذاب إلى نار جهنّم . قوله تعالى :
تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
( 20 ) ؛ أي تقلع الناس من الأرض من تحت أقدامهم ، ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتدقّ رقابهم وتقطع أعناقهم ، فتبقي أجسادهم كأنّها أعجاز نخل مقطّع .
هامش
( 1 ) ينظر : إعراب القرآن للنحاس : ج 4 ص 195 . ( 2 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1245 .