تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
والزهري : ( هو المتعفّف الّذي لا يسأل ) « 1 » ، وقد ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : [ لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن لحاجته فيتصدّق عليه ] « 2 » . وعن عبد اللّه بن عمر والشعبيّ والحسن ومجاهد أنّهم قالوا : ( في المال حقّ واجب سوى الزّكاة ) « 3 » ، وهي الحقوق الّتي تلزم عندما يعرض من الأموال من النّفقة على الوالدين إذا كانا فقيرين ، وعلى ذي الرّحم المحرم ، وما يجب من إطعام المضطرّ وحمل المنقطع وغير ذلك . قوله تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ
( 20 ) ؛ آيات الأرض جبالها وأنهارها واختلاف نباتها وبحارها وأشجارها ، بذلك كلّه دلائل توحيد اللّه لمن أيقن . قوله تعالى :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 21 ) ؛ معناه : وفي أنفسكم آيات إذ كانت نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما إلى نفخ الروح . وقال عطاء : ( يعني اختلاف الألسنة والصّور والألوان والطّبائع ) . وقال ابن الزّبير : ( هو أن يأكل ويشرب من مكان واحد ، ثمّ يخرج بعد ذلك من مكانين ، مكان الغائط ومكان البول ، حتّى أنّه لو شرب لبنا محضا خرج ماء ) « 4 » . وقوله تعالى
( أَ فَلا تُبْصِرُونَ )
أي أفلا تنظرون بقلوبكم نظر من كان يرى الحقّ بعينه . قوله تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ ؛
يعني المطر الذي هو سبب النبات ، والنبات هو مما قسمه اللّه تعالى للعباد وكتبه في السّماء ، أخبر اللّه تعالى أنّ أرزاق العباد حيث لا يأكله السّوس ولا تناله اللّصوص ، فقال تعالى
( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ )
.
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24897 و 24895 ) عن قتادة ، و ( 24895 و 24896 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان مرسلا : الحديث ( 24896 ) : ( عن الزهري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال . . . ) وذكره . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : ج 10 ص 3311 : الأثر ( 18653 ) عن ابن عباس . ونقله السيوطي في الدر المنثور : ج 7 ص 616 ؛ وقال : ( أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ) . ونقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 17 ص 38 . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24907 ) . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : ج 10 ص 3312 .