تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قوله تعالى :
الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ
( 11 ) ؛ نعت لهم ، والغمرة هي الجهل ، ومنه الغمر الجهل ، والسّاهي هو الغافل عن أمر الآخرة . والمعنى : الذين هم في غفلة وعمى وجهالة عن أمر الآخرة ، ساهون لاهون . قوله تعالى :
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
( 12 ) ؛ أي يسألون متى يكون الجزاء على وجه الإنكار ، يقولون : يا محمّد متى يوم الجزاء ، تكذيبا منهم واستهزاء ، فأجيبوا بما يسوءهم ، فقيل :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
( 13 ) ؛ أي يحرقون وينضجون ويعذبون بها . يقال : فتنت الذهب إذا أحرقت الغشّ الذي فيه ، والكفار غشّ كلّهم فيحرقون ، ويقول لهم خزنة النار :
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ؛
أي حريقكم وعذابكم ،
هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
( 14 ) ؛ في الدّنيا تكذيبا به . وإنّما لم يقل : فتنتكم هذه ؛ لأنّ الفتنة ههنا بمعنى العذاب ، فردّ الإشارة إلى المعنى . قوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
أي قابلين ما أعطاهم ربّهم من كرامة في الجنّة . وقيل : معناه : عاملين بما أمرهم ربّهم في الدّنيا ، وقوله تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
( 16 ) ؛ في الدّنيا في أعمالهم . وقوله تعالى :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
( 17 ) ؛ أي ما ينامون ، هذا بيان إحسانهم . والهجوع : النّوم باللّيل دون النّهار ، و ( ما ) زائدة ، والمعنى : كانوا يهجعون قليلا من اللّيل ويصلّون أكثر اللّيل . وقيل : معناه : قلّ ليلة أتت عليهم هجعوها كلّها ، وقال مجاهد : ( كانوا لا ينامون كلّ اللّيل ) « 1 » . واختار قوم الوقف على قوله
( كانُوا قَلِيلًا )
على معنى : كانوا من الناس قليلا ، وهو قول الضحّاك ومقاتل « 2 » . ثم ابتدأ فقال :
( مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ )
وهذا على نفي النوم عنهم البتّة . وقيل : معناه : كانوا لا ينامون حتى يصلّوا العتمة ، وقال أنس بن
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24866 ) . ( 2 ) ينظر : تفسير مقاتل : ج 3 ص 276 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 109 | الطبراني