تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
قوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ؛
أي مكث بين أظهرهم يدعوهم إلى الإيمان ألف سنة إلّا خمسين عاما ، فلم يجبه إلى الإيمان منهم إلّا قليل ،
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ
( 14 ) ، فأهلك اللّه المكذّبين بالطّوفان وهو الغرق ( وهم الظالمون ) أي مشركون . وفي الحديث : [ أنّ نوحا عليه السّلام أرسل إليهم بعد ما أتى عليه مائتان وخمسون سنة ، وعاش بعد الطّوفان مائتين وخمسين سنة ] « 1 » . وسمي الغرق طوفانا لأنّ الماء في ذلك اليوم طاف في جميع الأرض . قوله :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ ؛
أي أنجينا نوحا من الغرق ومن كان معه من المؤمنين في السّفينة ،
وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ
( 15 ) ؛ أي جعلنا السّفينة عبرة لمن بعدهم من الناس إن عصوا رسولهم فعلنا بهم مثل ذلك . قوله :
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ؛
انتصب
( إِبْراهِيمَ )
عطفا على نوح ، معناه : وأرسلنا إبراهيم أيضا ،
( إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ )
أي وحّدوا اللّه وأطيعوه واخشوه ،
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ؛
أي عبادة اللّه خير لكم من عبادة الأوثان ،
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 16 ) ؛ ذلك . قوله :
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً ؛
أي أصناما تتّخذونها من الحجارة والخشب ،
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ؛
أي وتخترعون على اللّه كذبا في قولكم : إنّها آلهة . ويجوز أن يكون معنى
( وَتَخْلُقُونَ )
أي تنحتون أصناما . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً
أي إنّ الذين تعبدون من الأصنام لا يقدرون أن يرزقوكم . قوله تعالى :
فَابْتَغُوا
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 456 ؛ قال السيوطي : ( وأخرج ابن جرير عن عون عن أبي شداد رضي الله عنه قال : ( إن الله أرسل نوحا عليه السلام إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة ، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاثمائة سنة ) ) . وأخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21097 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 95 | الطبراني