تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ؛
أي قال العلماء العاملون الرّاغبون في الآخرة للّذين تمنّوا ما أوتي قارون : ( ويلكم ! ثواب اللّه خير ) أي ارتدعوا عن مقالتكم ؛ فإنّ ثواب اللّه في الآخرة خير لمن آمن وعمل صالحا ، وقام بالفرائض خير مما أعطي قارون في الدّنيا ، وخير من الدّنيا وما فيها . قوله تعالى :
وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ
( 80 ) ؛ أي لا يؤتى الأعمال الصالحة ، يدلّ عليه قوله تعالى :
وَعَمِلَ صالِحاً
« 1 » ، وقال الكلبيّ : ( ولا يعطاها في الآخرة إلّا الصّابرون على أمر اللّه ) « 2 » أي الجنّة ، يدلّ عليه قوله تعالى :
( ثَوابُ اللَّهِ )
. قوله تعالى :
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ ؛
أي فخسفنا بقارون وقصره الذي بناه عقوبة له على كفره ، وذلك أنّه لمّا أضاف النّعم التي أعطاه اللّه إياها إلى فعل نفسه وعمله ، ولم ينسبها بتسهيل اللّه ذلك عليه ؛ صار كافرا بنعم اللّه . وقيل في سبب خسفه : أنه لمّا حسد موسى وهارون دعا امرأة ذات جمال معروفة بالفجور ، وجعل لها ألف درهم - وقيل : ألف مثقال - وقال لها : إنّي أخلطك بنسائي على أن تقذفي موسى بنفسك غدا إذا حضر بنو إسرائيل ، وتذكري أنه راودك عن نفسك ! فأجابت قارون إلى ذلك ، فلمّا كان من الغد ، جمع قارون بني إسرائيل ، ثم أتى موسى فقال له : إنّ بني إسرائيل قد اجتمعوا ينظرون خروجهم لتأمرهم وتنهاهم . فخرج موسى فقام فيهم يعظهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، قال : يا بني إسرائيل ؛ من سرق قطعناه ، ومن افترى جلدناه ثمانين ، ومن زنى وليست له امرأة جلدناه مائة ، ومن زنى وله امرأة رجمناه حتّى يموت . قال قارون : وإن كنت أنت ؟ ! قال : وإن كنت أنا . قال : فإنّ بني إسرائيل يزعمون أنّك فجرت بفلانة ! فقال موسى : ادعوها ، فدعوها وقد ألهمها اللّه التوبة والتوفيق ، فقالت في نفسها : لأن أحدث اليوم توبة خير من أن يؤذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) الفرقان / 71 . ( 2 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 988 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 82 | الطبراني