وأما قوله تعالى
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 1 » فإنّهم يسئلون سؤال تقريع وتوبيخ ، كما قال الحسن في معنى هذه الآية ( أنّهم لا يسئلون سؤال الاختيار ليعلم ذلك من قبلهم ، وإنّما يسئلون سؤال التّوبيخ والمناقشة ) « 2 » .
قوله تعالى :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ؛
قال السديّ : ( خرج في جوار بيض ؛ على سروج من ذهب ؛ على قطف أرجوان ؛ « وهنّ » على بغال بيض عليهنّ ثياب حمر وحليّ من ذهب ) « 3 » . وقال مقاتل : ( خرج على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب عليه الأرجوان ، ومعه أربعة آلاف فارس على الخيل ، عليهم وعلى دوابهم الأرجوان ، ومعه ألف جارية على بغال شهب سروجهنّ الذهب ؛ ولباسهنّ أرجوان أحمر ، عليهنّ الحليّ والحلل ) « 4 » .
وقال ابن زيد : ( خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات ) « 5 » . وهذا معنى الحسن في ثياب صفر . قال الزجّاج : ( الأرجوان في اللّغة صبغ أحمر ، فروي أنه كان عليهم وعلى خيولهم الدّيباج الأحمر ) « 6 » ، قال : ( وكان ذلك أوّل يوم رؤيت المعصفرات ) .
قوله تعالى :
قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ؛
أي قال مؤمنوا أهل ذلك الزّمان لمّا رأوا تلك الزينة والجمال ،
يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ ؛
من المال ،
إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
( 79 ) ؛ أي ذو نصيب وافر من الدّنيا ، وكان الذين تمنّوا هذه الأمنية القوم الذين يرغبون في الدّنيا ويتمنّونها .
هامش
( 1 ) الحجر / 92 .
( 2 ) بمعناه ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 988 .
( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 17134 ) .
( 4 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 506 .
( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21045 ) . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 17138 ) .
( 6 ) معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 117 .