تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ركب حمل المفاتيح على ستّين بغلا ) « 1 » . وقال ابن عبّاس : ( كان يحمل مفاتيحه أربعون رجلا أقوى ما يكون من الرّجال ) « 2 » . ومعنى قوله تعالى
( لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ )
وإنّما العصبة تنوء بالمفاتيح ؛ أي يثقل في حملها ، قيل : هذا شائع في الكلام كما يقال : عرضت الناقة على الحوض ، وإنّما يعرض الحوض عليها ، ولا تعرض الناقة على الماء . والكنز في اللّغة : اسم للمال الذي يجمع بعضه على بعض ، وإذا أطلق أريد به ما يخبّأ تحت الأرض . وقال خيثمة : ( وجدت في الإنجيل : أنّ مفاتيح خزائن قارون وقر ستّين بغلا غرّا محجّلة ) « 3 » ، وقيل : إنّها كانت من جلود الإبل ، وكانت من حديد ، فلما ثقلت عليه جعلت من خشب ، فلما ثقلت عليه جعلت من جلود . قوله تعالى :
إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ ؛
قال له قومه من المؤمنين من بني إسرائيل : لا تفرح بالكنوز والمال ولا تأشر « 4 » ولا تبطر ،
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
( 76 ) ؛ أي الأشرين البطرين الذين لا يشكرون اللّه على ما أعطاهم . والفرح إذا أطلق أريد المزح الذي يخرج إلى البطر ، ولذلك قال :
( لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ )
، وقال
إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
« 5 » ، وأما قوله
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 6 » فهو بهداية النّفس وهو حسن جميل ، قال الشاعر :
ولست بمفراح إذا الدّهر سرّني * ولا جازع من صرفه المتقلّب
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 21006 ) . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : النص ( 17083 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21015 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 21007 ) . والوقر : الحمل . والأغرّ من الخيل والبغال : الذي في جبهته بياض أكبر من الدرهم ، وقد وسط جبهته . والمحجّل : ما كان البياض منه في موضع الخلاخل والقيود وفوق ذلك . ( 4 ) أشر : لجّ في البطر . والأشر : المرح المتكبّر . ينظر : الغريبين للهروي : ج 1 ص 78 . ( 5 ) هود / 10 . ( 6 ) آل عمران / 170 .