تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ونختار الذي لهم الخيرة فيصنع بهم ما صلح لهم ، وأنشد محمود الورّاق « 1 » :
توكّل على الرّحمن في كلّ حاجة * أردت فإنّ اللّه يقضي ويقدّر
متى ما يريد ذو العرش أمرا بعبده * يصبه وما للعبد ما يتخيّر
فقد يهلك الإنسان من حيث أمنه * وينجو بحمد اللّه من حيث يحذر
قوله تعالى :
وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ ؛
أي ما تستر من الكفر والعداوة للّه ولرسوله ؛ أي يعلم ما تضمر قلوبهم من ذلك ،
وَما يُعْلِنُونَ
( 69 ) بألسنتهم من الكفر والمعاصي . قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ ؛
يستحقّ الحمد في الدّارين ،
وَلَهُ الْحُكْمُ ؛
أي الفصل بين الخلائق ؛ حكم لأهل طاعته بالمغفرة ، ولأهل معصيته بالشّقاء والويل ،
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 70 ) ؛ أي موضع جزائه . قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
أي قل يا محمّد لأهل مكّة : أخبروني إن جعل اللّه عليكم الليل دائما أبدا إلى يوم القيامة ، لا نهار معه ،
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ ؛
أي بنهار مضيء تتصرّفون فيه وتطلبون فيه المعيشة ،
أَ فَلا تَسْمَعُونَ ؛
( 71 ) سماع قبول وتفهّم فتستدلّون بذلك على توحيد اللّه . قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ؛
أي قل : أخبروني إن جعل اللّه عليكم النهار دائما ،
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ،
تستريحون فيه من الحركة ومن النّصب ؟
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 72 ) ؛ أدلّة اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي أيضا في الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 306 مع بعض اختلاف . ومحمود الوراق هو محمود بن الحسن الوراق الشاعر ، أكثر القول من الزهد والأدب . ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد : الرقم ( 7072 ) ومات في خلافة المعتصم .