تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وقيل : دخلها بين المغرب والعشاء ، وقيل : دخلها يوم عيدهم وكانوا مشغولين عن موضع مدينتهم باللّهو واللّعب ،
فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ ؛
أي من بني إسرائيل ،
وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ ؛
أي من القبط ، وكان القبطيّ يسخّر الإسرائيليّ ليحمل له حطبا إلى مطبخ فرعون ، والإسرائيليّ يأبى ذلك ،
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ ؛
أي استنصره الإسرائيليّ ،
عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ،
على القبطيّ ،
فَوَكَزَهُ مُوسى ؛
أي ضربه بجمع كفّه في صدره ،
فَقَضى عَلَيْهِ ؛
أي قتله فوقع القبطيّ ميّتا . وكلّ شيء فرغت منه وأتممته فقد قضيت عليه وقضيته ، والوكز : الضّرب بجمع الكفّ . وكان موسى عليه السّلام قد أوتي بسطة في الخلق وشدّة القوة والبطش ، وكان من نيّة موسى أنه لا يريد قتله ولم يتعمّد هلاكه ، بل قال له أوّلا : خلّ سبيله ، فقال : إنّما أريده ليحمل الحطب إلى مطبخ فرعون ،
( فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ )
أي قتله وفرغ من أمره ، والوكز واللّكز والهز بمعنى واحد وهو الدّفع ، ويقال : وكزه بعصاه . فلمّا قتله موسى عليه السّلام ندم على قتله وقال : لم أدر بهذا ، ثم دفعه في الرّمل ،
قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ؛
لأنّي كنت لا أريد قتله ، ولكن هيّج الشيطان حربي حتى ضربته . قوله تعالى :
إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
( 15 ) ؛ أي عدوّ لبني آدم مضلّ له مبين عداوته لهم . ثم استغفر موسى ربّه ف
قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ؛
بقتل القبطي قبل ورود الأمر والإذن لي فيه ،
فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 16 ) قوله تعالى :
قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
( 17 ) ؛ أي بما أنعمت عليّ بالمغفرة والحلم والعلم فلن أكون عونا للكافرين ، وهذا يدلّ على أنّ الإسرائيليّ الذي أعانه موسى كان كافرا . قوله تعالى :
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ ؛
أي أصبح من عند ذلك اليوم في تلك المدينة التي فعل فيها ما فعل خائفا على نفسه من فرعون وقومه
( يَتَرَقَّبُ )
أي ينظر عاقبة أمره ، والتّرقّب : انتظار المكروه ؛ أي ينتظر سوءا يناله منهم ،
فَإِذَا ؛
ذلك الإسرائيليّ ،
الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ؛
أي يستغيثه