تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً ؛
أي من يعرض عن ذكر الرّحمن نسبب له شيطانا يضلّه ، يجعل ذلك جزاؤه ،
فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
( 36 ) ؛ لا يفارقه في الدّنيا والآخرة ، يقال : عشي إلى النار باللّيل إذا تنوّرها فقصدها ، وعشي عنها إذا أعرض عنها قاصدا لغيرها ، ونظير هذا مال إليه ومال عنه ، قال الشاعر « 1 » :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد
ومن قرأ ( يعش ) بفتح الشين وهو من عشى يعشى إذا لم يبصر بالليل ، والمعنى : ومن يعم عن ذكر الرّحمن . قال الزجّاج : ( معنى الآية : ومن يعرض عن القرآن وما فيه من الحكمة إلى أباطيل المضلّين ، نعاقبه بشيطان نقيّضه له حتّى يضلّه ويلازمه قرينا له فلا يهتدي ، مجازاة له حين آثر الباطل على الحقّ المبين ) « 2 » . وقوله تعالى :
( فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ )
أي صاحب يزيّن له العمى ، ويخيّل إليه أنّه على الهدى وهو على الضّلالة ، وذلك قوله تعالى :
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ؛
معناه : وإنّ الشياطين ليمنعونهم عن سبيل الهدى ،
وَيَحْسَبُونَ ؛
الكفار ،
أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
( 37 ) . قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَنا ؛
يعني الكافر إذا جاء يوم القيامة
قالَ ،
لقرينه وهو الشيطان الذي يجعل معه في سلسلة واحدة :
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ ؛
المشرق والمغرب إذ كنّا في الدّنيا فلم أرك ولم ترني ،
فَبِئْسَ الْقَرِينُ
( 38 ) ؛ كنت لي . وإنما سمّي المشرق والمغرب باسم الواحد للازدواج ، كما يقال للشّمس والقمر : القمران ، وفي تثنية أبي بكر وعمر : العمرين ، قال الشاعر « 3 » :
هامش
( 1 ) الحطيئة يمدح بغيض بن عامر التميمي . ( 2 ) لم أجده في معاني القرآن وإعرابه للزجاج ، ولعلّ المصنّف نقله سماعا . ( 3 ) الفرزدق من قصيدة له يفتخر بآبائه ويهجو جريرا . من شواهد الزجاج في معاني القرآن -