تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
فيسخّر الأغنياء بأموالهم الفقراء ليلتئم قوام أمر العالم ، وقال قتادة : ( ليملك بعضهم بعضا فيتّخذونهم عبيدا ومماليك ) « 1 » . والسّخريّ بالكسر من الاستهزاء ، وبالضمّ من التسخير . وقوله تعالى :
وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 32 ) ؛ أي وما خصّك اللّه به من النبوّة خير لك مما يجمعون من المال . وقيل : معناه : ورحمة ربك يعني الجنّة للمؤمنين خير مما يجمع الكفّار من الأموال . قوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ
( 33 ) ؛ معناه : ولولا أن تميل بالناس الدّنيا فيصير الخلق كلّهم كفّارا لأعطى اللّه الكافر في الدّنيا غاية ما يتمنّى فيها لهوانها وقلّتها عند اللّه تعالى ، ولكنّه لم يفعل ذلك لعلمه بأن الغالب على الخلق حبّ العاجلة . وقوله ( سقفا ) من قرأه بالوحدان فهو على معنى جعلنا لكلّ بيت سقفا من فضّة . ومن قرأ
( سُقُفاً )
بضمّتين فهو جمع سقف ، مثل رهن ورهن « 2 » . ومن قرأه ( سقفا ) بضمّ السين وجزم القاف فعلى تخفيف سقف مثل رهن « 3 » . قوله تعالى :
( وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ )
يعني الدّرج عليها يرتفعون ويعلون ، واحدها معرج ، ويقال معراج ومعاريج ومعارج ، مثل مفاتيح ومفاتح في جمع مفتاح ، والمعنى : وكذلك جعلنا لهم معارج من فضّة عليها يصعدون . قوله تعالى :
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ
( 34 ) ؛ أي ولبيوتهم أبوابا من فضّة وسررا من فضّة ، على سرر الفضّة يجلسون ويتّكئون ، وقوله تعالى :
وَزُخْرُفاً ؛
الزّخرف هو الذهب ، كأنّه قال : وجعلنا أمتعتهم من الذهب .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23848 ) . ( 2 ) في جامع البيان : مج 13 ج 25 ص 89 ؛ قال الطبري : ( وعامة قراءة الكوفةسُقُفاًبضم السين والقاف ، ووجهوها إلى أنها جمع سقيفة أو سقوف . وإذا وجهت إلى أنها جمع سقوف كانت جمع الجمع ؛ لأن السقوف جمع سقف ، ثم تجمع السقوف سقفا ) . ينظر : معاني القرآن للفراء : ج 3 ص 32 . ( 3 ) في المخطوط : ( زهر ) . ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 375 .