تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
قوله تعالى :
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ؛
أي استمسك بالقرآن ،
إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ؛
أي القرآن شرف لك ولهم ،
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
( 44 ) ؛ عن شكر هذه النّعمة ، يعني ما أعطاه اللّه من الحكمة وقومه المؤمنين من الهدى بالقرآن إلى إدراك الحقّ ، وقال مجاهد : ( القوم هاهنا العرب ، والقرآن لهم شرف إذ نزل بلغتهم ) « 1 » . قوله تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
( 45 ) ؛ وذلك أنه لمّا أسري بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعث اللّه آدم وجميع المرسلين وأذن جبريل ثم أقام ، وقال : يا محمّد تقدّم فصلّ بهم ، فلمّا فرغ من الصّلاة قال جبريل : سل يا محمّد من أرسلنا من قبلك ، هل أرسلنا عليهم جواز عبادة غير اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا أسأل قد اكتفيت ] « 2 » . وقيل : معناه : اسأل أمم من أرسلنا قبلك ، يعني مؤمني أهل الكتاب سلهم هل جاءتهم الرّسل إلّا بالتوحيد ، فلم يشكّ ولم يسأل ، ( ومعنى الأمر بالسّؤال لتقرير مشركي قريش أنه لم يأت رسول ولا كتاب بعبادة غير اللّه تعالى ) « 3 » . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ
( 47 ) ؛ أي يهزأون ويضحكون منها جهلا وغفلة . و قوله تعالى :
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها ؛
يعني ما نرادف عليهم من الطّوفان والجراد والقمّل والضفادع والدّم والطّمس ، وكانت كلّ آية من هذه الآيات أكبر من التي قبلها ، وهي العذاب المذكور في قوله تعالى :
وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 48 ) ؛ لأنّهم عذّبوا بهذه الآيات .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1169 . ( 2 ) في معالم التنزيل : ص 1169 ؛ قال البغوي : ( قال عطاء عن ابن عباس ) وذكره ، ثم قال : ( وهذا قول الزهري وسعيد بن جبير وابن زيد ) . وأخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23888 ) عن ابن زيد . ونقله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 315 . ( 3 ) نقله البغوي العبارة ولم يعزها إلى الطبراني ، ينظر : معالم التنزيل : ص 1169 .