تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
قوله تعالى :
وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ؛
قال الكلبيّ : ( يا أيّها العالم ، وكان السّاحر فيهم عظيما يعظّمونه ، ولم يكن « السّحر » صفة ذمّ ، وكان علماؤهم في ذلك الوقت السّحرة ، فكانوا يوقّرونه بهذا القول ، ولم يريدوا شتمه ) « 1 » . وقوله تعالى :
ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ ؛
أي سل ربّك بما عهد عندك فيمن آمن بك ليكشف العذاب عنّا ، والمعنى : بما عهد فيمن آمن به من كشف العذاب عنه ،
إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ
( 49 ) ؛ مؤمنون بك . فدعا موسى ربّه فكشف عنهم فلم يؤمنوا ، فذلك قوله تعالى :
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
( 50 ) ؛ العهد الذي عاهدوا موسى ، معناه : إذا هم ينقضون عهودهم . قوله تعالى :
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ ؛
إلى قوله :
قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 51 ) ؛ يعني أنهار النّيل تجري من تحتي ؛ أي من تحت قصوري وفي بساتيني ، وقال الحسن : ( بأمري ) « 2 » فعلى هذا معناه : من تحت أمري ، أفلا تبصرون عظمتي وشدّة ملكي وفضلي على موسى . قوله تعالى :
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ؛
أي بل أنا خير من هذا الذي هو ضعيف حقير ، يعني موسى ؛ وإنما وصفه بهذا لأنه كان يقوم بأمر نفسه ، ولم يكن أحد يقوم بأمره ، ومن ذلك المهنة ، وقوله تعالى :
وَلا يَكادُ يُبِينُ
( 52 ) ؛ أي لا يكاد يبين الكلام ، يعني أنه كان بلسانه لثغة من أثر العقدة التي كانت ، وكان مع ذلك بليغا مبينا . قوله تعالى :
فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ؛
معناه : قال فرعون : هلّا ألقي على موسى أسورة من ذهب إن كان رسولا كما يسوّر الملوك رسلهم تعظيما لهم ، وكان آل فرعون يلبسون الأساور ، والأسورة جمع السّوار ، والأساور جمع الأسورة .
هامش
( 1 ) ينظر نقولات القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 97 . ( 2 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1170 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 475 | الطبراني