تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ؛
يعني بني مليح من خزاعة ، كانوا يعبدون الملائكة ،
( وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ )
أي ما عبدوا الملائكة ، وإنما عبدناهم بمشيئة اللّه تعالى . وإنما كانوا يقولون هذا القول إبلاغا لعذرهم عند سفلتهم ، يقول اللّه تعالى :
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ ؛
بقولهم إنّ الملائكة بنات اللّه وإنّهم كذبوا في ذلك ، وهو قوله تعالى :
إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
( 20 ) ؛ أي ما هم إلا يكذبون فيما قالوا ، ولم يتعرّض لقولهم
( لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ )
بشيء ؛ لأن هذا القول حقّ ، وإن كان من الكفار ، وهذا كقوله :
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » أي ولو جعلت قوله
( ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ )
ردّا لقولهم
( لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ )
كان المعنى : أنّهم قالوا : إنّ اللّه قدّرنا على عبادتهم فلم يعاقبنا لأنه رضي ذلك ، وهذا كذب منهم ؛ لأنّ اللّه تعالى وإن قدّر كفر الكافر لا يرضاه ، وتقدير الكفر من الكافر لا يكون رضى من اللّه له . قوله تعالى :
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ ؛
أي هل أعطيناهم كتابا من قيل القرآن بأن يعبدوا غير اللّه ،
فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
( 21 ) ؛ أي آخذون بما فيه . ثم أعلم اللّه أنّهم اتّبعوا آباءهم في الضّلالة فقال تعالى :
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ ؛
أي على سنّة وملّة ودين . ومن قرأ ( على إمّة ) بكسر الهمزة فمعناه : على طريقة ؛ أي ليس لهم حجّة إلّا هذا القول ،
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
( 22 ) ؛ أي ليس لهم حجّة إلّا تقليد آبائهم . قوله تعالى :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها
أي ملوكها وأغنياؤها ورؤساؤها :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
( 23 ) ؛ بهم . فقال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
* قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ ؛
معناه : أتتّبعون دين آبائكم وتكفرون مثلهم ، ولو جئتكم بأرشد
هامش
( 1 ) النحل / 35 .