تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وإذا اغتسل أن يتذكّر آخر عهده بالغسل ، وإذا نام أن يذكّر الحال التي يوضع فيها على جنبه في اللّحد . قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً ؛
أي جعل الكفار للّه تعالى من عباده جزءا ؛ لأنّهم قالوا : الملائكة بنات اللّه ، فوصفوا عباد اللّه بأنّهم جزء من اللّه ، وقد تقدّم أن الذين قالوا هذا القول حيّ من خزاعة ، ومعنى الجعل ههنا الحكم بالشيء ، والوصف والتسمية كما جعل فلان زيدا من أعلم الناس ؛ أي وصفه بذلك ، ويقال : إن الجزء في كلام العرب عبارة عن الأنثى كما قال الشاعر « 1 » :
إن أجزأت حرّة يوما فلا عجب * قد تجزئ الحرّة المذكار أحيانا
أراد ب ( أجزأت ) : ولدت أنثى . قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ
( 15 ) ؛ أراد بالإنسان الكافر ، وقوله تعالى
( لَكَفُورٌ مُبِينٌ )
أي لجحود لنعم اللّه ،
( مُبِينٌ )
ظاهر الكفران . ثم أنكر عليهم هذا فقال تعالى :
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ
( 16 ) ؛ هذا استفهام توبيخ وإنكار ، يقولوا : أتّخذ ربّكم لنفسه البنات وأصفاكم بالبنين وأخلصكم بهم . والمعنى : كيف اختار لنفسه أهون قسمي الولد ، واختار لكم أعلى القسمين ، والحكمة لا توجب أن يختار الحكيم الأدون لنفسه والأعلى لغيره . ثم وصف كراهتهم بالبنات ، فقال قوله عزّ وجلّ :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا ؛
أي وإذا أخبر أحدهم بما وصف للرحمن من إضافة البنت إليه صار وجهه مسودّا متغيّرا يعرف فيه الحزن . وقوله تعالى :
وَهُوَ كَظِيمٌ
( 17 ) ؛ أي يتردّد حزنه في جوفه . وقد تقدم تفسيره في سورة النحل .
هامش
( 1 ) نقله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 309 ؛ وقال : ( لا أدري البيت قديم أو مصنوع ) . وفي الكشاف : ج 4 ص 234 ؛ قال الزمخشري : ( ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث ، وادّعاء أن كلمة الجزء في لغة العرب هو اسم للإناث ، وما هو إلا كذب على العرب ، ووضع مستحدث منحول ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 464 | الطبراني