تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
يعني النعمة بتسخير ذلك المركب في البرّ والبحر ، قال مقاتل والكلبي : ( وهو أن تقول : الحمد للّه الّذي رزقني هذا وحملني عليه ) « 1 » ،
وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا ؛
المركب وذلّله لنا ، وسهّل ركوبه ، ولولا تسخيره لنا ،
وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
( 13 ) ؛ أي مطيقين ضابطين ، يريد : لا طاقة لنا بالإبل ولا بالفلك ولا بالبحر ، لولا أنّ اللّه تعالى سخّر لنا ذلك . قال قتادة : ( قد علّمكم اللّه كيف تقولون إذا ركبتم ) « 2 » . وعن ابن مسعود أنّه قال : ( إذا ركب الرّجل الدّابة فلم يذكر اسم اللّه ، ردفه الشّيطان ، فقال له : تغنّ ، فإنّ لم يحسن قاله له : ثمنّ ) « 3 » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أنّه كان إذا استوى على بعيره خارجا في سفر كبّر ثلاثا سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين ، وإنّا إلى ربنا لمنقلبون ، اللّهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى ، والعمل بما ترضى ، اللّهمّ هوّن علينا سفرنا وأطوعنا بعده ، اللّهمّ أنت الصّاحب في السّفر ، والخليفة في الأهل ، اللّهمّ إنّي إعوذ بك من وعثاء السّفر وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال ] . وإذا رجع قال : [ آيبون تائبون لربنا حامدون ] « 4 » . و قوله تعالى :
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
( 14 ) ؛ فيه بيان أنه كما يذكر نعمة اللّه عليه في الدّنيا ، فعليه أن يذكر مصيره إلى الآخرة . وينبغي للعاقل إذا ركب دابّة أو سفينة أن يتذكّر آخر مركبه وهي الجنازة ، وإذا لبس أن يتذكّر آخر ملبسه وهو الكفن ،
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 186 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23791 ) . ( 3 ) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال : الرقم ( 24995 ) . وعزاه الديلمي عن ابن عباس . وفي مجمع الزوائد : ج 10 ص 131 : كتاب الأذكار : باب ما يقول إذا ركب دابته ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني - عن ابن مسعود - موقوفا ، ورجاله رجال الصحيح ) . ( 4 ) رواه مسلم في الصحيح : كتاب الحج : باب ما يقول إذا ركب إلى سفر حج وغيره : الحديث ( 425 / 1342 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 463 | الطبراني