تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قلت : كيف هو ؟ قال : [ عظيم ، والذي بعثني بالحق إن عظم دائرة فيه كعظم السماوات والأرض . فينفخ ثلاث نفخات ؛ النفخة الأولى نفخة الفزع ، والنفخة الثانية نفخة الصعق ، والنفخة الثالثة نفخة القيام لرب العالمين . فيأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى ، فيقول له : انفخ نفخة الفزع ، فيفزع منها أهل السماوات وأهل الأرض إلا من شاء الله ، ويأمره أن يمدها ويطيلها وهو الذي يقول الله
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ
« 1 » ، ويسير الله الجبال فتمر مر السحاب فتكون سرابا ، وترج الأرض بأهلها رجا ، فتكون كالسفينة الموثقة في البحر ، تضربها الأمواج وتلقيها الرياح ، وكالقنديل المعلق ترجه الرياح ، وهو قوله تعالى
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ، قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
« 2 » فتميد الأرض بالناس على ظهرها ، فتذهل المراضع ؛ وتضع الحوامل ؛ ويشيب الأطفال ، وتطير الشياطين هاربة من الفزع ، حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها فترجع ، وتولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا وهو قوله تعالى
يَوْمَ التَّنادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
« 3 » . فبينما هم كذلك ؛ إذ تصدعت الأرض ، وتصير السماء كالمهل ، وتنشق الأرض وتنشر نجومها وتكسف شمسها وقمرها . ثم يأمر الله إسرافيل أن ينفخ نفخة الصعق ، فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ] « 4 » . وقوله تعالى :
( وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ )
، قرأ الأعمش وحمزة وخلف
( أَتَوْهُ )
مقصورا على الفعل بمعنى جاؤه . وقرأ الباقون بالمد وضم التاء « 5 » ، قوله تعالى :
( داخِرِينَ )
أي صاغرين . قوله تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ؛
أي تحسبها يا محمد واقفة مستقرة فكأنها وتظنها ساكنة لا تتحرك في رأي العين ، وهي
هامش
( 1 ) ص / 15 . ( 2 ) النازعات / 6 - 8 . ( 3 ) غافر / 32 - 33 . ( 4 ) أخرجه الطبري بطوله في جامع البيان : مج 11 ص 23 - 24 . ( 5 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 246 .